«وليس مخذَّلا» يعني هذا المذهب واختار ابن غلبون أيضًا [لجميع القراء] (^١) وصل براءة بالأنفال [ولمن لم يبسمل وصل] (^٢) الذين كفروا بالأحقاف والرحمن بآخر اقتربت، والحديد بالواقعة، وسورة قريش بآخر الفيل
لا خلاف بين أئمة أهل القرآن في ترك التسمية أول براءة سواءٌ ابتدأ بها القارئ أو قرأها بعد الأنفال، واختلف في سبب ذلك فقيل: لأنهم لم يتيقنوا أنهما سورتان، وقد سأل ابن عباسٍ عثمان ﵄ عن ذلك فقال: كانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن فكانت قصتها مشبهةً بقصتها، وقُبض رسول الله ﷺ ولم يبين لنا أنها منها، وظننت أنها منها، فمِنْ ثَمَّ قرنت [بينهما] (^٣)، ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال (^٤)، وقيل: - وهو الأقوى - إنما لم يفعل ذلك لأنها نزلت بالسيف كما رُوي عن ابن عباس قال: سألت عليًا ﵄ لِمَ لَمْ تُكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم؟
فقال: لأنَّ بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وبراءة ليس فيها أمان نزلت بالسيف، وقال محمد بن يزيد المبرِّد في ذلك: بسم الله عِدة برحمةٍ، وبراءة أنزلت على سخط، ومحل التهديد والوعيد فكيف يعدهم بأنه رحمن رحيم ثم يتبرأ منهم؟