261

فتح القدير شرح الهداية

الناشر

مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٨٩ هجري

مكان النشر

مصر

قَالَ (وَيَنْوِي لِلصَّلَاةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا بِنِيَّةٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّحْرِيمَةِ بِعَمَلٍ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﵊ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَلِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ بِالْقِيَامِ وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْعَادَةِ وَالْعِبَادَةِ وَلَا يَقَعُ التَّمْيِيزُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَى التَّكْبِيرِ كَالْقَائِمِ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْطَعُهُ وَهُوَ عَمَلٌ لَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْمُتَأَخِّرَةِ مِنْهَا عَنْهُ لِأَنَّ مَا مَضَى لَا يَقَعُ عِبَادَةً لِعَدَمِ النِّيَّةِ، وَفِي الصَّوْمِ جُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ، وَالنِّيَّةُ هِيَ الْإِرَادَةُ،
ــ
[فتح القدير]
حَتَّى يُصَلِّيَ يَفْعَلُ، وَلَوْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ وَيَسْتُرُ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ») حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَمَّا أَلْفَاظُهُ «فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، وَبِالنِّيَّةِ، «وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ»، «وَالْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ» كُلُّهَا فِي الصَّحِيحِ. وَأَمَّا «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» كَمَا فِي الْكِتَابِ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِهِ بُسْتَانِ الْعَارِفِينَ وَلَمْ يُكْمِلْهُ نَقْلًا عَنْ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْأَصْفَهَانِيِّ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ، وَأَقْرَأَهُ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ إذْ قَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي أَرْبَعِينِهِ، ثُمَّ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ. قُلْت: وَهِيَ رِوَايَةُ إمَامِ الْمَذْهَبِ فِي مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ، رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» الْحَدِيثُ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى «إنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (قَوْلُهُ وَالْمُتَقَدِّمُ إلَخْ) فِي الْخُلَاصَةِ: وَنَوَى قَبْلَ الشُّرُوعِ، عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀: لَوْ نَوَى

1 / 265