فتح المنعم شرح صحيح مسلم
الناشر
دار الشروق
الإصدار
الأولى (لدار الشروق)
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
تصانيف
•شروح الأحاديث
مناطق
مصر
فتح المنعم شرح صحيح مسلم
كتاب الإيمان
الجزء الأول
الأستاذ الدكتور
موسى شاهين لاشين
دار الشروق
1 / 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 2
فتح المنعم شرح صحيح مسلم
١ -
1 / 3
جميع حقوق النشر والطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٣ - هـ - ٢٠٠٢ م
دار الشروق
القاهرة: ٨ شارع سيبويه المصري -رابعة العدوية- مدينة نصر
ص. ب.: ٣٣ البانوراما -تليفون: ٤٠٢٣٣٩٩ - فاكس: ٤٠٣٧٥٦٧ (٢٠٢)
e-mail: dar@ shorouk.com - www.shorouk.com
بيروت: ص. ب.: ٨٠٦٤ - هاتف: ٣١٥٨٥٩ - ٨١٧٢١٣ - فاكس: ٣١٥٨٥٩ ١ (٩٦١)
1 / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، الذى أوتي الحكمة وفصل الخطاب، ومنحه ربه جوامع الكلم، فأدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.
أما بعد
فهذه هى الطبعة الثانية والشاملة، أقدمها لأهل الحديث، بعد أن مد الله فى عمري وأعانني بفضله وكرمه، حتى انتهيت من كتابي فتح المنعم شرح صحيح مسلم، الذى بدأته منذ ثلاثة وعشرين عاما، واصلت فيها ليلي ونهاري، أسابق الزمن، وأخشى القدر.
ويشهد الله أنني لم أدخر وسعا، ولم تضعف همتي وعزيمتي في وقت من أوقات ذلك الزمن الطويل، ولكن البحر كان بعيد الشاطئ، عميق الغور، شديد الأمواج. والحمد لله الذى أتم علينا نعمته، وأسبغ علينا فضله.
وتمتاز هذه الطبعة عن سابقتها من وجوه:
الأول: أنني وضعت أسانيد الإمام مسلم بالهامش، ليفيد منها من أرادها من أهل الحديث، والتزمت
ألفاظها، واكتفيت فى صدرالصفحة بالمتن والراوي الأعلى مصدرًا بكلمة "عن".
الثاني: أنني أعدت أحاديث مسلم إلى ترتيبها، ولم أجمع الروايات المتعددة المتباعدة للحديث الواحد، كما فعلت فى الطبعة الأولى، حفاظا على أمانة النقل، بدلا من تقديم الهدف.
الثالث: الترقيم:
١ - وقد رقمت الأبواب، ولم ألتزم أحيانا بتبويب الإمام النووى ﵀.
٢ - ورقمت أحاديث الإمام مسلم مسلسلة من أول الكتاب إلى آخره، واعتمدت الرواية التى تزيد فى المتن، أو تنقص، أو تُغيِّر، ولو كلمة، وأعطيتها رقما.
1 / 5
أما الرواية القاصرة على الإسناد، وكذا الرواية التي تحيل المتن كله إلى السابق فلم أعتمدها ولم أعطها رقما مسلسلًا، لأن هدفي إحصاء المتون، وليس الأسانيد. وقد وضعت هذا الرقم المسلسل على السطر، يمين الأرقام الأخرى.
٣ - واعتمدت ترقيم المرحوم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، لأنه الذي اعتمد في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، ليسهل عن طريقه الوصول إلى الحديث في كتابي، ووضعت هذا الرقم بسطا على شرطة أفقية، وهو -غالبا- يخص كل كتاب علمي بأرقام مستقلة، فيبدأ أحاديث كتاب الإيمان مثلا برقم ١ حتى نهاية كتاب الإيمان، ثم يبدأ كتاب الطهارة برقم ١ حتى نهايته وهكذا، فالمراجع للمعجم المفهرس إذا قرأ -م- الطهارة (٢٥) علم أن الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة رقم (٢٥) ولا عبرة بأبواب الإمام النووي تحت هذا الكتاب في الترقيم، وهو لا يعد الرواية التي اقتصرت على السند، وإن خالف هذه القاعدة في النادر.
ويعد الرواية التي جاءت أو غايرت، ولو جزءا من المتن، وإن خالف هذه القاعدة في النادر أيضا.
٤ - ورقمت أحاديث كل باب بأرقام مستقلة، جعلتها مقاما تحت أرقام الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي مفصولا بينهما بشرطة أفقية، ولا أعد جزء الرواية حديثا، ولا أرقمه، بل أضع بدل الرقم صفرين، إذ أعتبره ملحقا بالرواية السابقة، فأقول في الشرح مثلا: وفي روايتنا الرابعة كذا وفي ملحق روايتنا الرابعة كذا.
الرابع: كما تمتاز هذه الطبعة بجودة الإخراج، على أعلى مستوى، مستفيدين من التقدم الكبير في ميدان الطباعة والإخراج.
الخامس: أن التصحيح في هذه الطبعة أسند إلى علماء الحديث المتخصصين -جزاهم الله خيرا- فجاءت أصح من سابقتها، ونسأل الله العفو عما عساه يكون فيها مما لا يبرأ منه العمل البشري، ورحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي.
وإن أَنْسَ فلا أنسى شكر أهل الحديث وعلمائه الذين قدروا جهدي منذ البداية فشجعوني وقبلوه بقبول حسن، وقرروه على طلابهم في كليات أصول الدين -جامعة الأزهر، وفي الجامعات الإسلامية، في البلاد العربية وغير العربية. جزاهم الله خيرًا وحفظ بهم السنَّة والدين.
وأختم مقدمتي هذه بما ختمت به مقدمة الطبعة الأولى: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾.
﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾.
د. موسى شاهين لاشين
1 / 6
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطبعة الأولى
أحمده ﷾ وأستعينه وأستهديه، وأسأله التوفيق والسداد.
وأصلي وأسلم على خاتم النبيين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه، وسلك سبيله إلى يوم الدين.
وأشهد أن لا إله إلا الله، ﴿بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: ٢].
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، آتاه الحكمة وفصل الخطاب. فبين للناس ما نزل إليهم، ووضح لهم معالم دينهم، ورسم لهم طريق الخير في دنياهم وأخراهم، فجزاه الله عنا وعن جهاده في الإسلام خير الجزاء.
"أما بعد" فقد وفقني الله للإسهام في شرح مجموعة مختارة من أحاديث البخاري في كتابي "المنهل الحديث" تناولت فيه نحو أربعمائة حديث بالشرح المبسط المناسب لمستوى طلاب المعاهد الثانوية الأزهرية.
ولقد فكرت طويلا -بناء على طلب كثير من المشتغلين بالحديث وطلابه- في أن أكمل شرح أحاديث البخاري بنفس الطريقة والأسلوب، ولكن غلبتني فكرة أخرى بعد آَن عينت مدرسا للتفسير والحديث بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، ورأيت أن المقرر في منهاجها أحاديث صحيح مسلم، وهو كتاب لم يخدم بالشرح كما خدم البخاري، وليس فيما ألفه المؤلفون في شرحه ما يغني الطالب أو يشبع الراغب وأحسست حاجة الطلاب إلى شرح يناسبهم، وعذرتهم في مطالبتهم بذلك وإلحاحهم وملاحقتهم لأساتذتهم.
أمام هذه الظروف فضلت التعجيل بشرح صحيح مسلم، في كتاب سميته (فتح المنعم) ورسمت له منهاجا وطريقة أرجو أن يسدد الله خطاي في سلوكها، وأن ينفع بها، إنه سميع مجيب.
سأجمع الروايات المتعددة للحديث الواحد، مادمت أعتقد أنها لحديث واحد، ثم أقوم بشرحها كوحدة؛ والواقع أن صحيح مسلم يضم كثيرا من الأحاديث المكررة بسبب اختلاف الرواة في رواياتها بالزيادة والنقص والتغيير والتقديم والتأخير، بل قد يفرق بين روايات الحديث الواحد بأحاديث
1 / 7
أخرى، كما فعل في حديث معاذ وإردافه خلف رسول الله ﷺ وتحديثه بحق الله على العباد وحق العباد على الله.
سأجمع أمثال هذه الروايات تفاديا لتكرار الشرح وتخلصا من إحالة اللاحق على السابق.
وسأختصر الأسانيد وأقتصر على الراوي الأعلى، وأوفر مجهودي ومجهود الطالب للبحث في متن الحديث وصلبه بدلا من التشتيت بين رجاله وشرحه، خصوصا وللإسناد كتبه وفرسانه، وقد قصرت الهمم وكلَّت العزائم، وعز ميدانه.
وسأبدأ بكتاب الإيمان، مؤجلًا شرح مقدمة مسلم إلى ما بعد شرح الأحاديث لأضعها في جزء خاص أسوة بالإمام الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري.
وحرصا على تعميم النفع، واستفادة العامة والخاصة سأتناول شرح الحديث بعبارة مبسطة وأسلوب سهل تحت عنوان (المعنى العام).
ثم أتكلم عن كلمات الحديث وتراكيبه من الناحية اللغوية، وما يحتاجه طالب القسم العالي من النحو والبلاغة تحت عنوان (المباحث العريية).
ثم أبسط الأحكام الشرعية، وأجمع بين الروايات المختلفة، وأعرض آراء العلماء في وجه الاستدلال به أو الرد عليه، وأبرز ما يؤخذ منه من الأحكام والفوائد تحت عنوان (فقه الحديث).
هذا وإنني أقدر خطورة المهمة ومشقتها، وكم وقفت أمامها في خشوع ورهبة وإجلال.
مؤمنا بأن الميدان فسيح رفيع، ولكني أدخله معتمدا على تسديد الله وتوفيقه، مقرًا بالقصور، مصمما على عدم التقصير.
ولئن كنت قد أقدمت على أمر جلل فعذري أن الكل متهيب وجل، أو تعوقه العوائق، أو يقعده الكسل؛ وباب العلم والتأليف مفتوح للمكثر والمقل، وليس من الحكمة الوقوف أمامه، والتقاعس عن دخوله، استصغارا للنفس، وإستقلالا للجهد، إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله.
فإن وفقت وأصبت الهدف فحمدا لله وشكرًا، وذلك فضل الله، وإن كانت الأخرى فأسأله العفو والعافية، وقبول حسن القصد وإخلاص النية.
داعيا ربي بما دعا به الكليم ﵇ حيث قال ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)﴾ [طه: ٢٥ - ٢٨].
مناجيا بما ناجى به رسولنا الكريم ﷺ ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠].
د. موسى شاهين لاشين
1 / 8
كتاب الإيمان
1 / 9
(١) باب الإيمان بالقدر
١ - عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر: فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم -وذكر من شأنهم- وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف. قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ﷺ وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال "ما المسئول عنها بأعلم من السائل " قال فأخبرني عن أمارتها قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان " قال ثم انطلق. فلبثت مليا.
ثم قال لي: يا عمر "أتدري من السائل؟ " قلت الله ورسوله أعلم قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم "
1 / 11