512

فتح الباري شرح صحيح البخاري

محقق

مجموعة من المحقيقين

الناشر

مكتبة الغرباء الأثرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

المدينة النبوية

متقارب؛ فإن نساء النبي ﷺ إذا كن يحضن في زمانه فلا يقضين الصلاة إذا طهرن، فإنما يكون ذَلِكَ بإقرار النبي ﷺ على ذَلِكَ، وأمره بهِ، فإن مثل هَذا لا يخفى عليهِ، ولو كانَ القضاء واجبًا عليهن لَم يهمل ذَلِكَ، وَهوَ لا يغفل عَن مثله لشدة اهتمامه بأمر الصلاة.
وقد خرج هَذا الحديث مسلم في «صحيحه» بلفظ: «ثُمَّ لا نؤمر بالقضاء» - مِن غير تردد، وخرجه بلفظ آخر، وَهوَ: «كانَ يصيبنا ذَلِكَ على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة» .
وقد حكى غير واحد مِن الأئمة إجماع العلماء على أن الحائض لا تقضي الصلاة، وأنهم لَم يختلفوا في ذَلِكَ، مِنهُم: الزهري، والإمام أحمد، وإسحاق بنِ راهويه، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر وغيرهم.
وقال عطاء وعكرمة: قضاء الحائض الصلاة بدعة.
وقال الزهري: أجمع الناس على أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، وقال: وليس في كل شيء نجد الإسناد.
وقد حكي عَن بعض الخوارج: أن الحائض تقضي الصلاة، وعن

2 / 133