508

فتح الباري شرح صحيح البخاري

محقق

مجموعة من المحقيقين

الناشر

مكتبة الغرباء الأثرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

المدينة النبوية

ثُمَّ خرج البخاري في هَذا الباب:
٣٢٠ - مِن حديث: سفيان - هوَ: ابن عيينة -، عَن هشام، عَن أبيه، عَن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فسألت النبي ﷺ، فقالَ:
«ذَلِكَ عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» .
وقد سبق هَذا الحديث، وذكرنا اختلاف العلماء في معناه، وأنه هل المراد بإقبال الحيضة وإدبارها: إقبال الدم الأسود وإدباره، أم المراد: إقبال وقت عادتها وإدبارها؟ وأن أكثر الأئمة حملوا الحديث على الأول، وَهوَ اعتبار التمييز في الدم.
والمميزة ترجع إلى ما تراه مِن أغلظ الدماء وأفحشها لونًا، فتجلس مدة الدم الأسود دونَ الأحمر، والأحمر دونَ الأصفر.
ولا يعتبر للتمييز تكرر على أصح الوجهين لأصحابنا، لكن يشترط عندهم أن لا ينقص عَن أقل الحيض ولا يتجاوز أكثره، وأن يكون بين الدمين أقل مدة الطهر، وَهوَ قول الشافعية - أيضًا.
وحكي عَن أحمد رواية أخرى: أنه لا يعتبر أن لا يجاوز أكثر الحيض، فعلى هَذهِ الرواية تجلس منهُ قدر الأكثر خاصةً.
وأما على تفسير إقبال الحيضة وإدبارها بإقبال العادة وإدبارها، فتجلس ما تراه مِن الدم في أيام عادتها خاصة، على أي صفة كانَ، ولا تزيد على ذَلِكَ، فإذا انقضت مدة عادتها فهي طاهر، تغتسل وتصلي.

2 / 129

فتح الباري شرح صحيح البخاري | أصول