414

فتح الباري شرح صحيح البخاري

محقق

مجموعة من المحقيقين

الناشر

مكتبة الغرباء الأثرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

المدينة النبوية

وَهوَ حسن، وفي كلام عائشة ﵂ ما يشهد لَهُ؛ فإنها قالت: وأيكم يملك إربه كَما كانَ رسول الله ﷺ يملك إربه؟ .
ويشهد لهذا: مباشرة المرأة في حال الصيام؛ فإنه يفرق فيها بين مِن يخاف على نفسه ومن يأمن، وقد قالت عائشة - أيضًا -: كانَ النبي ﷺ يقبل ويباشر وَهوَ صائم، وكان أملككم لإربه.
وقد رويت هَذهِ اللفظة بكسر الهمزة وسكون الراء، ورويت بفتح الهمزة والراء.
وأنكر الخطابي الرواية الأولى، وجوزها غيره.
والإرب - بالسكون -: العضو، وَهوَ كناية هنا عَن الفرج، والإرب - بالفتح - الحاجة، والمراد بالحاجة: شهوة النكاح، وقيل: بل الإرب - بالسكون - يراد بهِ
العضو، ويراد بهِ الحاجة - أيضًا -، وكذلك هوَ في «الصحاح» .
قالَ أبو عبيد: يروى هَذا الحديث: لإربه - يعني: بالسكون - قالَ: وَهوَ في كلام العرب لأربه - يعني: بالتحريك -، قالَ: والإرب: الحاجة، قالَ: وفيه ثلاث لغات: أرب، وإربة، وإرب، في غير هَذا: العضو. انتهى.
وعلى قول مِن جوز الاستمتاع بما دونَ الفرج، ويجوز عندهم الوطء دونَ الفرج، والاستمتاع بالفرج نفسه مِن غير إيلاج فيهِ، ولو كانَ على بعض الجسد شيء مِن دم الحيض لَم يحرم الاستمتاع بهِ، وليس فيهِ خلاف إلا وجه شاذ للشافعية.
لكن صرح ابن أبي موسى مِن أصحابنا في «شرح الخرقي» بكراهة الوطء فيما هوَ متلوث بدم الحيض مِن غير تحريم.

2 / 34

فتح الباري شرح صحيح البخاري | أصول