402

فتح الباري شرح صحيح البخاري

محقق

مجموعة من المحقيقين

الناشر

مكتبة الغرباء الأثرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

المدينة النبوية

وممن رخص في ذَلِكَ: عطاء والحسن والأوزاعي والثوري، وكرهه مالك، وحرمه اصحاب الشَافِعي، وعن أحمد روايتان، ومن أصحابنا مِن جزم بجوازه مِن غير خلاف حكاه.
وأصل هَذهِ المسألة: منع المحدث مِن مس المصحف، وسواء كانَ حدثه حدثًا أكبر، وَهوَ مِن يجب عليهِ الغسل، أو أصغر، وَهوَ مِن يجب عليهِ الوضوء.
هَذا قول جماهير العلماء، وروي ذَلِكَ عَن علي وسعد وابن عمر وسلمان، ولا يعرف لَهُم مخالف مِن الصحابة، وفيه أحاديث عَن النبي ﷺ متصلة ومرسلة.
وخالف في ذَلِكَ أهل الظاهر.
وأجاز الحكم وحماد للمحدث مسه بظهر الكف دونَ بطنه.
وعن الحسن، قالَ: لابأس أن يأخذ المصحف غير المتوضىء فيضعه مِن مكان إلى
مكان.
وعن سعيد بنِ جبير، أنَّهُ بال، ثُمَّ غسل وجهه ويديه، ثُمَّ أخذ المصحف فقرأ فيهِ.
رواهما عبد الرزاق.
وعن الشعبي، قالَ: مس المصحف مالم تكن جنبًا.
ذكره وكيع.
وأما الاستدلال بقولِهِ ﷿: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] ففيه كلام ليسَ هَذا موضعه. والله أعلم.
وإن عدم الماء وتيمم، فله مس المصحف عندنا الشافعية والأكثرين، خلافًا للأوزاعي.

2 / 21

فتح الباري شرح صحيح البخاري | أصول