383

فتح الباري شرح صحيح البخاري

محقق

مجموعة من المحقيقين

الناشر

مكتبة الغرباء الأثرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

المدينة النبوية

بن
محمد، عَن الشيباني، بهِ.
وفي رواية أن سعيد بنِ المسيب قالَ: سمعت عمر بنِ الخطاب على المنبر يقول: لا أجد أحدًا جامع امرأته ولم يغتسل، أنزل أو لَم ينْزل، إلا عاقبته.
وقد قالَ عمر هَذا بمحضر مِن المهاجرين والأنصار، ولم يخالف فيهِ أحد.
والظاهر: أن جميع مِن كانَ يخالف فيهِ مِن الأنصار رجع عَنهُ، ورأسهم: أبي بنِ كعب، وزيد بنِ ثابت، ومِن المهاجرين عثمان بنِ عفان.
وفي رجوع أبي بنِ كعب وعثمان بنِ عفان معَ سماعها مِن النبي ﷺ خلاف ذَلِكَ: دليل على أنَّهُ ظهر لهما أن ما سمعاه زال حكمه، واستقر العمل على غيره.
وعامة مِن روي عَنهُ: «إن الماء مِن الماء» روي عَنهُ خلاف ذَلِكَ، والغسل مِن التقاء الختانين، مِنهُم: عثمان، وعلي، سعد بنِ أبي وقاص، وابن مسعود، وابن
عباس، وزيد بنِ ثابت، وأبي بنِ كعب، ورافع بنِ خديج.
وهذا يدل على رجوعهم عما قالوه في ذَلِكَ؛ فإن القول بنسخ «الماء مِن الماء» مشهور بين العلماء، ولم يقل أحد مِنهُم بالعكس.
وقد روت عائشة وأبو هريرة عَن النبي ﷺ الغسل بالتقاء الختانين.
وقد روى ذَلِكَ - أيضًا - مِن رواية عبد الله بنِ عمرو،

1 / 387