فتاوى الزواج وعشرة النساء
محقق
فريد بن أمين الهنداوي
الناشر
مكتب التراث الإسلامي
الإصدار
الخامسة
سنة النشر
١٤١٠ هجري
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
فتاوى الزواج وعشرة النساء
ابن تيمية (ت. 728 / 1327)محقق
فريد بن أمين الهنداوي
الناشر
مكتب التراث الإسلامي
الإصدار
الخامسة
سنة النشر
١٤١٠ هجري
143- وسئل رحمه الله تعالى :
عن النكاح قبل بعثة الرسل : أهو صحيح ، أم لا ؟
فأجاب :
كانت مناكحهم في الجاهلية على أنحاء متعددة : منها نكاح الناس اليوم ، وذلك النكاح في الجاهلية صحيح عند جمهور العلماء ، وكذلك سائر مناكح أهل الشرك التي لا تحرم في الإسلام ، ويلحقها أحكام النكاح الصحيح : من الإرث ، والإيلاء(١) ، واللعان ، والظهار(٢) ، وغير ذلك . وحكي عن مالك أنه قال : نكاح أهل الشرك ليس بصحيح . ومعنى هذا عنده : أنه لو طلق الكافر ثلاثاً لم يقع به طلاق ، ولو طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثاً فتزوجها ذمي ووطئها لم يحلها عنده ، ولو وطئ ذمي ذمية بنكاح لم يصر بذلك محصناً . وأكثر العلماء يخالفونه في هذا . وأما كونه صحيحاً في لحوق النسب ، وثبوت الفراش ؛ فلا خلاف فيه بين المسلمين ؛ فليس هو بمنزلة وطء الشبهة ؛ بل لو أسلم الزوجان الكافران أقرا على نكاحها بالإجماع ، وإن كانا لا يقران على وطء شبهة . وقد احتج الناس بهذا الحديث على أن نكاح الجاهلية نكاح صحيح . واحتجوا بقوله : ﴿وَأَمْرَاتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ﴾ وقوله ﴿وَآَمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾ وقالوا : قد سماها الله ((امرأة)) والأصل في الإطلاق الحقيقة . والله أعلم .
(١) الإيلاء في اللغة : الامتناع باليمين . في الشرع : الامتناع باليمين من وطء الزوجة .
(٢) الظُّهَارُ : مشتق من الظهر ، وهو قول الرجل لزوجته : أنت علي كظهر أمي . قال في ((الفتح)) : ((وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء ، لأنه محل الركوب غالباً ، ولذلك سمي المركوب ظهراً ، فشبهت المرأة بذلك ، لأنها مركوب الرجل)) .
231