قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾. (أمنةً): نصب بأنزل على أنه مفعول به. ﴿نُعَاسًا﴾ بدل من ﴿أَمَنَةً﴾ إذ هي من سببه. ولك أن تجعل ﴿نُعَاسًا﴾ هو المفعول و﴿أَمَنَةً﴾ إما مفعولًا من أجله (١)، كأنه قيل: أَنزل عليكم نعاسًا للأمنة، وإما حالًا لتقدمها عليه، كما تقول: رأيت مثله رجلًا، أو من الكاف والميم في ﴿عَلَيْكُمْ﴾ على تقدير حذف مضاف، أي: أنزل عليكم ذوي أمنة نعاسًا، أو على أنها جمع آمن، كبَارٍّ وبررة.
والجمهور على فتح ميم ﴿أَمَنَةً﴾ على أنها الأمن، أو جمع آمِنٍ، وقرئ: (أَمْنَةً) بإسكان الميم (٢)، قيل: كأنها المرة من الأمن (٣). والأمنة مصدر كالأَمْن، وهي بمعناه عند الجمهور، وفرَّق بعض أهل التأويل بينهما فقال: الأمن يكون مع زوال أسباب الخوف، والأمنة تكون مع بقاء أسبابه (٤).
(١) انظر هذا الوجه في إعراب النحاس ١/ ٣٧١، ومشكل مكي ١/ ١٦٣، والكشاف ١/ ٢٢٤. لكن رده أبو حيان ٣/ ٨٦.
(٢) نسبت إلى ابن محيصن، والنخعي، انظر المحتسب ١/ ١٧٤، والمحرر الوجيز ٣/ ٢٦٩.