760

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

من الكون، وأصله: استكْوَنُوا، فَأُعِلَّ، وقيل: هو افتعلوا من السكون، إلّا أنه أُشبعتْ فتحةُ الكافِ فنشأت الألف.
وهذا قولٌ حَسَنٌ قوي من جهة المعنى، لكن ضعيف من جهة التصريف، وذلك أن هذا الفعل في جميع تصاريفه تَثْبُتُ عينُهُ، تقول: استكان يستكين استكانة، فهو مستكين ومستكان له، والإِشباع لا يكون على هذا الحد، فاعرفه (١).
﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾. (قَوْلَهُم): خبر كان، وأن وما اتصل بها اسمها، أي: وما كان قولهم إلَّا هذا القول، وهو إضافة الذنوب والإِسراف إلى أنفسهم.
وقرئ: (وما كان قولُهم) بالرفع (٢) على أنه اسم كان، وأن وما عملت فيه خبرها، عكس قراءة الجمهور، والوجه ما عليه الجمهور، لأن الإِيجاب بالاسم أجدر مع كونه يشبه المضمر في كونه لا يوصف، فهو أعرف، والأعرف أحق بأن يكون الاسم (٣).
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (١٤٩﴾:

(١) انظر في هذا أيضًا: التبيان ١/ ٣٠٠.
(٢) رواية شاذة عن ابن كثير وعاصم، انظر المحرر الوجيز ٣/ ٢٥٧، والبحر المحيط ٣/ ٢٧٥.
(٣) قال أبو إسحاق ﵀ ١/ ٤٧٧ - وهو قول الفراء ١/ ٢٣٧ قبله -: والأكثر في الكلام أن يكون الاسم هو ما بعد إلا، قال الله تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ..﴾ [النمل: ٥٦] وقال: ﴿مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ...﴾ الجاثية: ٢٥].

2 / 146