754

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أن وما اتصل بها في موضع رفع بأنها اسم كان، والخبر ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
والمعنى: أن موت النفس مَحالٌ أن يكون إلا بمشيئة الله.
واللام في ﴿لِنَفْسٍ﴾ للتبيين، واختلف فيما يتعلق به، فقيل: متعلق بكان؛ وقيل: متعلق بمحذوف تقديره: الموت لنفس، و﴿أَنْ تَمُوتَ﴾ تبيين للمحذوف، ولا يجوز تعلقه بقوله: ﴿أَنْ تَمُوتَ﴾ لأجل التفرقة بين الصلة والموصول (١). وقدره أبو إسحاق على المعنى فقال: المعنى وما كانت نفس لتموت (٢). أراد: لأن تموت، ثم قُدمت اللامُ.
﴿كِتَابًا﴾: مصدر مؤكد، لأن المعنى: كتب الموت كتابًا. ﴿مُؤَجَّلًا﴾: مؤقتًا له أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر. ونظيره (٣): ﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ (٤)، و﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ (٥)، وشبههما (٦).
والجمهور على النون في قوله: ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾، و﴿وَسَنَجْزِي﴾، وقرئ: (يؤته منها)، (وسيجزى) بالياء النقط من تحته فيهن (٧)، أي: يؤته الله، لقوله: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.

(١) انظر إعراب النحاس ١/ ٣٦٨.
(٢) معاني الزجاج ١/ ٤٧٤.
(٣) يعني (كتابًا) في الإعراب.
(٤) سورة النساء، الآية: ٢٤.
(٥) سورة النمل، الآية: ٨٨.
(٦) مثل: ﴿حَقًّا﴾ [البقرة: ١٨٠]. و﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢٢]. و﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٤٦]. انظر معاني الزجاج ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
(٧) هكذا بالجمع لأن (نؤته) مكررة مرتين. والقراءة للأعمش كما في المحرر الوجيز ٣/ ٢٥٠.
وانظر المحتسب ١/ ١٧٠ لكن فيه (يؤته) في الموضعين بالياء. و(سنجزي) بالنون.

2 / 140