735

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ (١)، أي: من مجلسك وموضع حكمك (٢). ولهذا لم يتعلق به ﴿لِلْقِتَالِ﴾ هنا، لكونه بمعنى المكان، والمكان لا يعمل عمل الفعل.
﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)﴾:
قوله ﷿: ﴿إِذْ هَمَّتْ﴾. ﴿إِذْ﴾ يحتمل أن يكون ظرفًا لـ ﴿تُبَوِّئُ﴾، وأن يكون ظرفًا لـ ﴿عَلِيمٌ﴾. وقيل: هو بدل من ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ (٣).
﴿أَنْ تَفْشَلَا﴾: أن في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادة الجار، على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع (٤).
والفشل: الجبن، يقال: فشِل الرجل يفشَل بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر فشلًا، إذا جبن.
وقريء: (والله وليهم) (٥) حملًا على المعنى، كقوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٦).
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ مبتدأ وخبر في موضع نصب على الحال من الكاف والميم في ﴿نَصَرَكُمُ﴾.

(١) سورة النمل، الآية: ٣٩.
(٢) القول هنا للزمخشري ١/ ٢١٤.
(٣) الكلمات الثلاث من الآية السابقة، واقتصر النحاس ١/ ٣٦٣ على الإعراب الأول. وذكر مكي ١/ ١٥٧ الإعرابين: الأول والثاني مع تقديم الثاني. واقتصر ابن عطية ٣/ ٢١٨ على الثالث.
(٤) انظر إعراب الآية (٢٥) من البقرة.
(٥) هي قراءة عبد الله بن مسعود ﵁ كما في معاني الفراء ١/ ٢٣٣، والكشاف ١/ ٢١٥، والمحرر الوجيز ٣/ ٢١٨.
(٦) سورة الحجرات، الآية: ٩.

2 / 121