و﴿تُنْفِقُوا﴾ جزم بها. و﴿مِنْ شَيْءٍ﴾: ﴿مِنْ﴾ لتبيين ﴿وَمَا تُنْفِقُوا﴾ (١)، وقد ذكرت نظيره في غير موضع فيما سلف (٢). والضمير في ﴿بِهِ﴾ لشيء، والباء متعلقة بعليم، أي: فإن الله عليم بكل شيء تنفقونه فمجازيكم بحسبه.
قوله ﷿: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (كل الطعام): مبتدأ، وخبره: ﴿كَانَ﴾ وما اتصل بها، والطعام: المطعوم، مصدر بمعنى المفعول به، والحل: الحلال، مصدر بمعنى الفاعل، ويجوز أن يكون على بابه، يقال: حَلَّ الشيءُ حِلًّا، كما يقال: ذلَّت الدابة ذِلًّا، وعز الرجل عِزًّا، ولكونه مصدرًا استوى في الوصف به المذكر والمؤنث، والواحد والجمع، قال الله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (٣).
وقوله: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ﴾ (ما): في موضع نصب على الاستثناء من اسم كان، أي: إلا الطعامَ الذي حرمه إسرائيل. و﴿عَلَى﴾ و﴿مِنْ﴾ متعلقان بـ ﴿حَرَّمَ﴾، وقيل: كان حِلًا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة.
قوله ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ (مِن) يحتمل أن يكون متعلقًا بـ ﴿افْتَرَى﴾. وأن يكون متعلقًاب ﴿الْكَذِبَ﴾، والإشارة في ذلك إلى ما ذكر من ظهور الحُجَّة، أي: من بعد ما لزمهم من الحجة القاطعة.