688

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (توفاهم) فعل مضارع، وأصله: تتوفاهم بتاءين حذفت إحداهما كراهية اجتماع المِثْلين في صدر الكلمة، ويحتمل أن يكون ماضيًا، وذُكِّر على إرادة الجمع كقوله: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (١) وتعضد الأول قراءة من قرأ: (إن الذين تّوفاهم) بتشديد التاء، وهو البزي عن ابن كثير (٢)، وقراءة من قرأ: (تُوفاهم) بضم التاء، وهو مضارع وَفَّيْتُ، ومعنى هذه: أن الله تعالى يُوَفِّي الملائكة أنفسهم فيتوفَّونها، أي: يمكّنهم من استيفائها فيستوفونها، وهو إبراهيم (٣)، وتنصر الثانية قراءة من قرأ: (توفتْهم) بتاء ساكنة مكان الألف (٤).
وقوله: ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (ظالمي) نصب على الحال من الهاء والميم في ﴿تَوَفَّاهُمُ﴾ أي: ظالمين أنفسهم، ثم حُذِف النون وأضيف، والإِضافة غير محضة، وإنما ظلموا أنفسهم لأنهم تركوا الهجرة، وقيل: أبطنوا الكفر (٥).
وقوله: ﴿قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: قالت الملائكة للمتوفَّين: في أي شيء كنتم من أمر دينكم حين خرجتم مع المشركين، أفي الكفر كنتم أم في الإسلام؟

(١) سورة آل عمران، الآية: ٣٩.
(٢) انظر هذه الرواية في المبسوط/ ١٥٢/، والتذكرة ٢/ ٢٧٥، والإتحاف ١/ ٥١٩. والبزي هو: الإمام أبو الحسن مقرئ مكة، ومؤذن المسجد الحرام، ولد سنة سبعين ومائة، وتوفي سنة خمسين ومائتين.
(٣) انظر قراءة إبراهيم في المحتسب ١/ ١٩٤، والمحرر الوجيز ٤/ ٢٢٦، والبحر ٣/ ٣٣٤، وهل هو ابن أبي عبلة، أم النخعي؟ لم أجد من نص على ذلك.
(٤) هكذا هذه القراءة في الكشاف ١/ ٢٩٢، والبحر ٣/ ٣٣٤ دون نسبة.
(٥) انظر هذين القولين اللذين في معنى (ظالمي أنفسهم): في مفاتيح الغيب ١١/ ١١، وزاد المسير ٢/ ١٧٨ حيث جعلها ابن الجوزي أربعة أقوال. والعبارة من عند قوله: (وإنما ظلموا ..) إلى هنا ساقطة من (د).

2 / 74