639

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

الماضي وفتحها في الغابر رِضًا ورُضوانًا بكسر الراء وضمها، وقد قرئ بهما (١).
﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾:
قوله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ يحتمل أن يكون في موضع نصب على المدح، وأن يكون في موضع رفع على إضمار: هم الذين. وأن يكون في موضع جر صفة ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أو للعباد على معنى: أنه عالم بهم وبأحوالهم، فلذلك أعدَّ لهم الجنات.
﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (١٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿الصَّابِرِينَ﴾ بدل من ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ (٢)، أو صفة لهم إذا جعلتَ في موضع نصب أو جر، وإن جعلتَ في موضع رفع نصبتَ ﴿الصَّابِرِينَ﴾ على المدح، وما بعده عطف عليه. فإن قلت: لم دخلت الواو بين هذه الصفات؟ قلت: قيل: للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها (٣).
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ أي: علم الله، وبَيَّنَ اللَّهُ، لأن الشاهد هو العالم الذي يُبَيِّنُ علمَه، عن أبي إسحاق (٤).
والجمهور على قوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ وهو فعل وفاعل، وقرئ: (شُهَداءَ للَّهِ) بضم الشين وفتح الهاء ممدودة على فُعَلاء، وفتح الهمزة وزيادة لام مع

(١) الجمهور على كسر الراء، غير عاصم في روايتي أبي بكر، والمفضل قرأ بضم الراء. انظر السبعة/ ٢٠٢، والحجة ٣/ ٢١، والمبسوط ١٦١ - ١٦٢، والتذكرة ٢/ ٢٨٤.
(٢) من الآية التي قبلها.
(٣) قاله الزمخشري في الكشاف ١/ ١٧٨.
(٤) معاني الزجاج ١/ ٣٨٥.

2 / 25