نصب على الحال من المستكن في ﴿الْقَيُّومُ﴾، أي: يقوم بتدبير الخلق وحفظه غير ساهٍ ولا غافلٍ. وأن يكون مستأنفًا.
وأصل سِنة: وِسْنَةٌ، والفعل منه وَسَنَ يَسِنُ، كوَزَن يَزِن، فلما أُعِلّ الفعل بالحذف حمل عليه المصدر بعد أن ألقيت حركة الواو على السين؛ لأن المصدرَ يُعَلُّ بإعلال الفعل، والسِّنة: ما يتقدم النوم من الفتور الذي يُسَمَّى النُعاسُ، قال الشاعر:
أي: لا يأخذه نعاس ولا نوم، والوسن مثلها، وإنما بدأ تعالى بالسِّنة من جهة الارتقاء من القليل إلى الكثير، ونفاهما عن نفسه؛ لأنهما من الأحوال المذهلة عن حفظ المخلوقات.
و(لا) في ﴿وَلَا نَوْمٌ﴾: مزيدة للتأكيد. قيل: وفائدتها أنها لو حذفت لاحتمل الكلام أن يكون: لا تأخذه سنة ونوم في حال واحدة، فلما قيل: ولا نوم، عُلم نفيهما على كل حال (٢).
﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾: يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون خبرًا بعد خبر، إما لاسم الله، وإما للحي.
﴿مَنْ ذَا الَّذِي﴾ الكلام فيه كالكلام في ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ﴾ وقد ذكر (٣)
(١) البيت لعدي بن الرقاع العاملي، وهو من الأبيات المستحسنة في هذا المعنى، وقبله:
وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم