﴿كَمَا هَدَاكُمْ﴾: الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: واذكروه ذكرًا يماثل هدايته إياكم، أي: يكون جزاء لهدايته إياكم. و(ما) يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون كافة.
وقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾. (إن) هي المخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، واللام هي الفارقة. والهاء في ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ تعود إلى الهُدَى، أي: وإنه كنتم من قبل الهدى لمن الجاهلين، لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه.
قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ الجلُّ على رفع الناس، والمراد به العرب، وقرئ: (من حيث أفاض الناسِ) بكسر السين (١)، أي: الناسي، وحذفت منه الياء اجتزاء بالكسرة عنها، كالقاضِ والرامِ. والمراد به آدم ﵇ من قوله: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ (٢) فصارت صفة غالبة، كالنابغة والحارث والعباس والحسن، وهذه الأسماء وإن كانت أعلامًا، فإنها جارية مجرى الصفات، ولذلك دخل عليها حرف التعريف.