فإن قلتَ: ما وجه قوله: ﴿كَامِلَةٌ﴾، وهلا اقتصر على العشرة؟ قلت: قيل: وجهُهُ الدلالةُ على انقطاع العدد، لئلا يتوهم متوهم أنه قد بقي بعد ذكر السبع من العدد شيء، عن المبرد (٢).
وقيل: لفظه خبر ومعناه الأمر، أي: فأكملوها ولا تنقصوها (٣).
﴿ذَلِكَ لِمَنْ﴾: ابتداء وخبر، والإشارة إلى الحُكْمِ الذي هو وجوب الهدْي أو الصيام. واللام في ﴿لِمَنْ﴾ على أصله، أي: ذلك ثابت أو مستقر له. وقيل: هو بمعنى على، و(مَن) موصولة، ونهاية صلتها ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: في المحافظة على حدوده، وما أمركم به ونهاكم عنه.
قوله ﷿: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ﴾ ابتداء وخبر، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وقتُ الحجِّ أشهرٌ، [أو أشهر الحج أشهر] (٤)، أو الحجُّ حَجُّ أشهرٍ. وإنما قُدِّرَ هذا ليكون الثاني هو الأول في المعنى، ولولا هذا التقدير لكان القياس نصب ﴿أَشْهُرٌ﴾ على الظرف، كما تقول: القتال اليومَ، والخروجُ الساعة.
قال أبو علي: والأشهُرُ على هذا مُتَّسَعٌ فيها مُخْرَجَةٌ عن الظروف، والمعنى على ذلك، ألا ترى أن الحج في الأشهر، كما أن الموعد في
(١) انظر هذا السؤال والجواب عليه في الكشاف ١/ ١٢١.