436

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

الله نزّل القرآن بالحق كما يعلمون. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا﴾ فيه من المشركين، فقال بعضهم: سحر، وبعضهم: شعر، وبعضهم: أساطير.
وقيل: ﴿ذَلِكَ﴾ في موضع نصب بفعل مضمر، أي: فعلنا ذلك، لأنَّ في الكلام دليلًا على ذلك، والأول أمتن وعليه الجمهور (١).
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)﴾:
قوله ﷿: (ليس البِرُّ أن تولوا) (البِرُّ) اسم ليس، و﴿تُوَلُّوا﴾ في موضع نصب بحق الخبر، أي: ليس البرُّ توليتَكم وجوهكم.
وقريء: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ بالنصب (٢) على أنَّه الخبر، و﴿أَنْ تُوَلُّوا﴾ الاسم.
وقرئ في غير المشهور: (بأن تولوا) على إدخال الباء على الخبر للتأكيد (٣). والبر: اسم للخير ولكل فعل مَرْضِيّ.
﴿قِبَلَ الْمَشْرِقِ﴾ ظرف مكان لـ ﴿أَنْ تُوَلُّوا﴾.
﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ البر: اسم (لكنّ)، و﴿مَنْ آمَنَ﴾ الخبر، على تأويل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: ولكن البرَّ برُّ من آمن،

(١) اقتصر الزجاج ١/ ٢٤٦ على كون (ذلك) مبتدأ أو خبرًا. وجوّز ابن عطية ٢/ ٥٤ وجهًا آخر هو: كونه فاعلًا بفعل محذوف تقديره: وجب ذلك.
(٢) القراءتان من المتواتر، فقد قرأ حمزة، وعاصم برواية حفص بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع. انظر السبعة / ١٧٦/، والحجة ٢/ ٢٦٩، والمبسوط/ ١٤٢/.
(٣) نسبت إلى أبي، وابن مسعود ﵄. انظر إعراب النحاس ١/ ٢٣٠، والمحتسب ١/ ١١٧، والمحرر ٢/ ٥٦.

1 / 436