400

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

لا، لأنك تفصل بين الصلة والموصول بالصفة، وذلك غير جائز (١).
وقيل: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ من صلة (كَتَمَ)، وهذا فيه ما فيه؛ لأن الله تعالى عالم الخفيات لا يَخفَى عليه شيء، ونحو هذا إنما يُتصور في حق المخلوق، وأما في حق الخالق فلا، إلاّ أن يجعل كقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ (٢). والوجه عندي على هذا أن يكون على حذف المضاف، أي من عباد الله.
﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: يحتمل أن تكون [ما] مصدرية، وأن تكون موصولة.
﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾:
قوله ﷿: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ قيل: وإنما جعل المستقبل في موضع الماضي في قوله: ﴿سَيَقُولُ﴾ دلالة على استدامة ذلك، وأنهم يستمرون على ذلك القول. ونص ابن عباس ﵄ وغيره أن الآية نزلت بعد قولهم (٣).
والسفهاء: جمع سفيه، وهو الخفيف، من قولهم: ثوب سفيه، إذا كان خفيفًا.
﴿مِنَ النَّاسِ﴾ في محل النصب على الحال، و﴿مِنَ﴾ للبيان، لأن السفه يكون في الجمادات والحيوانات.
﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و﴿وَلَّاهُمْ﴾ خبره، والجملة في موضع نصب بالقول، أي: ما صرفهم عنها.

(١) كذا في التبيان ١/ ١٢٣ أيضًا.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٩.
(٣) انظر هذه الرواية في سيرة ابن إسحاق ١/ ٥٥٠، وتفسير الطبري ٢/ ٣، والنكت والعيون ١/ ١٩٨، ودلائل النبوة للبيهقي ٢/ ٥٧٥.

1 / 400