الفقيه و المتفقه
محقق
أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي
الناشر
دار ابن الجوزي
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢١ ه
مكان النشر
السعودية
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
عَبْدِ اللَّهِ الذَّرَاعُ، نَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، نَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: " جَمَعَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَرْبَعَةً مِنَ الْأَطِبَّاءِ: عِرَاقِيًّا، وَرُومِيًّا، وَهِنْدِيًّا، سُوَادِيًّا فَقَالَ: يَصِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمُ الدَّوَاءَ الَّذِي لَا دَاءَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ الرُّومِيُّ: الدَّوَاءُ الَّذِي لَا دَاءَ فِيهِ: حَبُّ الرَّشَادِ الْأَبْيَضِ، وَقَالَ الْهِنْدِيُّ: الدَّوَاءُ الَّذِي لَا دَاءَ فِيهِ: الْمَاءُ الْحَارُّ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: الدَّوَاءُ الَّذِي لَا دَاءَ فِيهِ: الْهِلِيلَجُ الْأَسْوَدُ، وَالسُوَادِيُّ سَاكِتٌ، وَكَانَ أحَذْقَهُمْ فَقِيلَ لَهُ تَكَلَّمْ، فَقَالَ: حَبُّ الرَّشَادِ: يُوَلِّدُ الرُّطُوبَةَ، وَالْمَاءُ الْحَارُّ: يَرْخِي الْمَعِدَةُ، وَالْهِلِيلَجُ الْأَسْوَدُ: يَحْرِقُ الْمَعِدَةَ، قَالُوا لَهُ: فَأَنْتَ مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: الدَّوَاءُ الَّذِي لَا دَاءَ فِيهِ أَنْ تَقْعُدَ عَلَى الطَّعَامِ وَأَنْتَ تَشْتَهِيهِ، وَتَقُومُ عَنْهُ وَأَنْتَ تَشْتَهِيهِ " وَمِنْ أَنْفَعِ مَا اسْتُعْمِلَ إِصْلَاحُ الْغِذَاءِ، وَاجْتِنَابُ الْأَطْعِمَةِ الرَّدِيئَةِ، وَتَنْقِيَةُ الطَّبْعِ مِنَ الْأَخْلَاطِ الْمُفْسِدَةِ
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَمِيَّةِ أَثَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَاهُ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، نَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو دَاوُدَ، وأَبُو عَامِرٍ، لَفْظُ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيٌّ، وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ، وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهَا، وَقَامَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «مَهْ، إِنَّكَ نَاقِهٌ»، حَتَّى كَفَّ عَلِيٌّ، قَالَتْ ⦗٢١٤⦘: وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسِلْقًا، فَجِئْتُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ أَصِبْ مِنْ هَذَا فَهُوَ أَنْفَعُ لَكَ» فَمَنْ رَاعَى مَا رَسَمْتُ لَهُ مِنْ إِصْلَاحِ الْغِذَاءِ، وَتَنْقِيَةِ الطَّبْعِ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ، لَمْ يَكَدْ يَسْمَعُ شَيْئًا إِلَّا سَهُلَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
2 / 213