بَابُ الْقَوْلِ فِي التَّحَفُّظِ وَأَوْقَاتِهِ وَإِصْلَاحِ مَا يَعْرِضُ مِنْ عِلَلِهِ وَآفَاتِهِ اعْلَمْ أَنَّ لِلْحِفْظِ سَاعَاتٍ، يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ التَّحَفُّظَ أَنْ يُرَاعِيَهَا وَلِلْحِفْظِ أَمَاكِنُ يَنْبَغِي لِلْمُتَحَفِّظِ أَنْ يَلْزَمَهَا فَأَجْوَدُ الْأَوْقَاتِ: الْأَسْحَارُ، ثُمَّ بَعْدَهَا وَقْتُ انْتِصَافِ النَّهَارِ، وَبَعْدَهَا الْغَدَوَاتُ دُونَ الْعَشِيَّاتِ، وَحِفْظُ اللَّيْلِ أَصْلَحُ مِنْ حِفْظِ النَّهَارِ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: بِمَ أَدْرَكْتَ الْعِلْمَ؟ فَقَالَ: بِالْمِصْبَاحِ، وَالْجُلُوسِ إِلَى الصَّبَاحِ وَقِيلَ لِآخَرَ، فَقَالَ: بِالسَّفَرِ، وَالسَّهَرِ، وَالْبُكُورِ فِي السَّحَرِ
أنا الْعُتَيْقِيُّ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: " سَأَلَ شَابٌّ جَاهِلٌ أَفْلَاطُونَ: كَيْفَ قَدَرْتَ عَلَى كَثْرَةِ مَا تَعَلَّمْتَ؟ قَالَ: لِأَنِّي أَفْنَيْتُ مِنَ الزَّيْتِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرِبْتَ أَنْتَ مِنَ الشَّرَابِ" وَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَفْلَاطُونَ: أَلَمْ نَكُنْ جَمِيعًا فِي مَكْتَبٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَكَيْفَ صِرْتَ تَعْلُوا مِنْبَرَ التَّعْلِيمِ وَحَظِيَ مِنَ الْعِلْمِ مَا