وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَبَرٌ جَمَعَ فِيهِ مَا فَصَّلْنَاهُ، وَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِمَّا أَجْمَلْنَاهُ: أنا بِهِ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْوَكِيلُ، قَالَا: أنا أَبُو الْحَسَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ أنا أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ، عَنِ ابْنِ زَكَوَيْهِ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: " يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الْعِلْمَ ذُو فَضَائِلَ كَثِيرَةٍ: فَرَأْسُهُ التَّوَاضُعُ، وَعَيْنُهُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْحَسَدِ، وَأُذُنُهُ الْفَهْمُ، وَلِسَانُهُ الصِّدْقُ، وَحِفْظُهُ الْفَحْصُ، وَقَلْبُهُ حُسْنُ النِّيَّةِ، وَعَقْلُهُ مَعْرِفَةُ الْأَشْيَاءِ وَالْأُمُورُ الْوَاجِبَةُ، وَيَدُهُ الرَّحْمَةُ، وَرِجْلُهُ زِيَادَةُ الْعُلَمَاءِ، وَهِمَّتُهُ السَّلَامَةُ، وَحِكْمَتُهُ الْوَرَعُ، وَمُسَتَقَرُّهُ النَّجَاةُ، وَقَائِدُهُ الْعَافِيَةُ، وَمَرْكَبُهُ الْوَفَاءُ، وَسِلَاحُهُ لِينُ الْكَلِمَةِ، وَسَيْفُهُ الرِّضَا، وَفَرَسُهُ الْمُدَارَاةِ، وَجَيْشُهُ مُحَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ، وَمَالُهُ الْأَدَبُ، وَذَخِيرَتُهُ اجْتِنَابُ الذُّنُوبِ، وَزَادُهُ الْمَعْرُوفُ، وَمَاؤُهُ الْمُوَادَعَةُ، ⦗١٩٣⦘ وَدَلِيلُهُ الْهُدَى، وَرَفِيقُهُ صُحْبَةُ الْأَخْيَارِ " وَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ فِقْهَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الْعُلَمَاءِ، لَا مِنَ الصُّحُفِ، فَقَدْ: