أنا الْجَوْهَرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ، إِمْلَاءً، نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الْفَرَّاءِ، قَالَ: يُقَالُ: «خَيْرُ الْفِقْهِ الْقَبْلِيُّ، وَشَرُّ الْفِقْهِ الدَّبَرِيُّ» قَالَ يَعْنِي الْفَرَّاءَ «الدَّبَرِيُّ مَا كَانَ فِي آخِرِ الْعُمُرِ بَعْدَ تَقَضِّي الشَّبَابِ» قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، وَقَالَ غَيْرُهُ يَعْنِي: غَيْرَ الْفَرَّاءِ: " الْفِقْهُ الْقَبْلِيُّ، مَا حَاضَرْتَ بِهِ وَحَفِظْتَهُ، وَالدَّبَرِيُّ مَا كَانَ فِي كِتَابِكَ وَأَنْتَ لَا تَحْفَظُهُ قُلْتُ: التَّفَقُّهُ فِي زَمَنِ الشَّبِيبَةِ وَإِقْبَالِ الْعُمُرِ، وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُ بِقِلَّةِ الْأَشْغَالِ، وَكَمَالِ الذِّهْنِ وَرَاحَةِ الْقَرِيحَةِ يَرْسُخُ فِي الْقَلْبِ، وَيَثْبُتُ، وَيَتَمَكَّنُ، وَيَسْتَحْكِمُ، فَيَحْصُلُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَالْبَرَكَةُ، إِذَا صَحِبَهُ مِنَ اللَّهِ حُسْنُ التَّوْفِيقِ وَإِذَا أُهْمِلَ إِلَى حَالَةِ الْكِبَرِ الْمُغِيرَةِ لِلْأَخْلَاقِ، النَّاقِصَةِ لِلْآلَاتِ، كَانَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]