بَابُ الْكَلَامِ فِي التَّقْلِيدِ وَمَا يَسُوغُ مِنْهُ وَمَا لَا يَسُوغُ قَدْ ذَكَرْنَا الْأَدِلَّةَ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا الْمُجْتَهِدُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ، وَبَقِيَ الْكَلَامُ فِي بَيَانِ مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْعَامِّيُّ فِي الْعَمَلِ وَهُوَ التَّقْلِيدُ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ التَّقْلِيدَ هُوَ: قَبُولُ الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَالْأَحْكَامُ عَلَى ضَرْبَيْنِ عَقْلِيٍّ وَشَرْعِيٍّ، فَأَمَّا الْعَقْلِيُّ: فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّقْلِيدُ، كَمَعْرِفَةِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَمَعْرِفَةِ الرَّسُولِ ﷺ وَصِدْقِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ الْعَقْلِيَّةِ وَحُكِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ [الزخرف