بَابُ الْكَلَامِ فِي أَقْوَالِ الْمُجْتَهِدِينِ، وَهَلِ الْحَقُّ فِي وَاحِدٍ أَوْ كُلِّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُجْتَهِدُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ وَالْحَقُّ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُجْتَهِدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَذُكِرَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا: مِثْلُ هَذَا، وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَمَا سِوَاهُ بَاطِلٌ، وَقِيلَ: لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ إِلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْأَقْوَالِ الْمُخْتَلِفِينَ، وَمَا عَدَاهُ خَطَأٌ، إِلَّا أَنَّ الْإِثْمَ مَوْضُوعٌ عَنِ الْمُخْطِئِ فِيهِ
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ مِثْلُ هَذَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَتُوثِيُّ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي: ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، كُلُّهُ صَوَابٌ؟ فَقَالَ: «الصَّوَابُ وَاحِدٌ، وَالْخَطَأُ مَوْضُوعٌ عَنِ الْقَوْمِ، أَرْجُو» قُلْتُ: فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلٍ مِنَ الْأَقَاوِيلِ فَهُوَ أَيْضًا مَوْضُوعٌ عَنْهُ، قَالَ ⦗١١٥⦘: «نَعَمْ، أَرْجُو إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ اخْتَارَ قَوْلًا حَتْمًا، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ شَيْءٌ، فَتَحَوَّلَ إِلَى غَيْرِهِ، تَرَخُّصًا لِلشَّيْءِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ» وَحَكَى أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ: أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ