521

الفقيه و المتفقه

محقق

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢١ ه

مكان النشر

السعودية

فَصْلٌ السُّكُوتُ عَنِ الْجَوَابِ لِلْعَجْزِ مِنْ أَقْسَامِ الِانْقِطَاعِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وَأَقْسَامُ الِانْقِطَاعِ مِنْ وُجُوهٍ: هَذَا أَحَدُهَا، وَالثَّانِي: أَنْ يُعَلِّلَ وَلَا يُجْدِي، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَنْقُضَ بِبَعْضِ كَلَامِهِ بَعْضًا، وَالرَّابِعُ: أَنْ يُؤَدِّيَ كَلَامُهُ إِلَى الْمُحَالِ، وَالْخَامِسُ: أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ دَلِيلٍ إِلَى دَلِيلٍ، وَالسَّادِسُ: أَنْ يُسْأَلَ عَنِ الشَّيْءِ فَيُجِيبُ عَنْ غَيْرِهِ، وَالسَّابِعُ: أَنْ يَجْحَدَ الضَّرُورَاتِ، وَيَدْفَعَ الْمُشَاهَدَاتِ، وَيَسْتَعْمِلَ الْمُكَابَرَةَ وَالْبُهْتَ فِي الْمُنَاظَرَةِ
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، نا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي صَدَقَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ الْمَأْمُونُ: «غَلَبَةُ الْحُجَّةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ غَلَبَةِ الْقُدْرَةِ، لِأَنَّ غَلَبَةَ الْقُدْرَةِ تَزُولُ ⦗١١٢⦘ بِزَوَالِهَا، وَغَلَبَةَ الْحُجَّةِ لَا يُزِيلُهَا شَيْءٌ» قُلْتُ: فَيَنْبَغِي لِمَنْ لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ، وَوَضَحَتْ لَهُ الدَّلَالَةُ، أَنْ يَنْقَادَ لَهَا، وَيَصِيرَ إِلَى مُوجِبَاتِهَا، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النَّظَرِ وَالْجَدَلِ طَلَبُ الْحَقِّ، وَإِتِّبَاعُ تَكَالِيفِ الشَّرْعِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾

2 / 111