وَقَالَ أَيْضًا: «لَا يُمْكِنُ أَنْ لَا تَغْضَبَ، لَكِنْ لَا يَنْتَهِي غَضَبُكَ إِلَى الْإِثْمِ، وَاعْفُ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَرْكُ الِانْتِقَامِ عَجْزًا» وَلْيُعَوِّدْ لِسَانَهُ مِنَ الْكَلَامِ أَحْسَنَهُ، وَمِنَ الْخِطَابِ أَلْيَنَهُ فَقَدْ:
أنا ابْنُ بِشْرَانِ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: «مَا تَكَلَّمَ النَّاسُ بِكَلِمَةٍ صَعْبَةٍ إِلَّا وَإِلَى جَانِبِهَا كَلِمَةً أَلْيَنَ مِنْهَا تَجْرِي مَجْرَاهَا»
وأنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْقَحْذَمِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ: مَا أَبَرُّ كَلَامِكَ؟ قَالَ: «إِنَّهُ يَقُومُ عَلَيَّ بِرُخْصٍ»، قَالَ: وَنَادَى غُلَامُهُ، فَقِيلَ: إِنَّهُ مَشْغُولٌ، فَقَالَ: «شَغَلَهُ اللَّهُ بِخَيْرٍ»، ثُمَّ نَادَى جَارِيَتَهُ، فَقِيلَ: إِنَّهَا نَائِمَةٌ، فَقَالَ: «أَنَامَ اللَّهُ عَيْنَهَا»، فَضَحِكَتْ، فَقَالَ ⦗٧١⦘: «مِمَّ تَضْحَكُ، أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ» وَلْيَعْمَدْ إِلَى الْمَقْصُودِ مِنْ كَلَامِ خَصْمِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقْ بِمَا يَجْرِي فِي عِرْضِهِ مِمَّا لَا يَعْتَمِدُهُ، فَإِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى الْمَقْصُودِ وَالظُّهُورِ عَلَى الْخَصْمِ بِإِبْطَالِ مَا قَصَدَهُ، وَعَوَّلَ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا لَمْ يَقَعْ لَهُ عِلْمُهُ مِنْ كَلَامِهِ، فَإِنَّ الْجَوَابَ لَا يَصِحُّ عَمَّا لَمْ يَفْهَمْهُ، وَلَمْ يَتَصَوِّرْ مُرَادَ خَصْمِهِ مِنْهُ