فَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، وَلَا أَنْكَرَهَا عَلَيْهِ، بَلْ أَجَابَهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَفِي الْآثَارِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَأَمَّا تَحْرِيجُ عُمَرَ فِي السُّؤَالِ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، وَلَعْنُهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِهِ السُّؤَالُ عَلَى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ وَالْمُغَالَطَةِ، لَا عَلَى سَبِيلِ التَّفَقُّهِ وَابْتِغَاءِ الْفَائِدَةِ، وَلِهَذَا ضَرَبَ صَبِيغَ بْنَ عَسَلٍ ونَفَاهُ، وَحَرَمَهُ رِزْقَهُ وَعَطَاءَهُ، لَمَّا سَأَلَ عَنْ حُرُوفٍ مِنْ مُشْكِلِ الْقُرْآنِ، فَخَشِيَ عُمَرُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِمَسْأَلَتِهِ ضُعَفَاءَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعِلْمِ، لِيُوقِعَ فِي قُلُوبِهِمُ التَّشْكِيكَ وَالتَّضْلِيلَ بِتَحْرِيفِ الْقُرْآنِ عَنْ نَهْجِ التَّنْزِيلِ، وَصَرْفِهِ عَنْ صَوَابِ الْقَوْلِ فِيهِ إِلَى فَاسِدِ التَّأْوِيلِ، وَمَثَلَ هَذَا قَدْ وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النَّهْيُ عَنْهُ وَالذَّمُ لِفَاعِلِهِ