306

الفقيه و المتفقه

محقق

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢١ ه

مكان النشر

السعودية

بَابُ الْقَوْلِ فِيمَا يُعْرَفُ بِهِ الْإِجْمَاعُ وَمَنْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ وَمَنْ لَا يُعْتَبَرُ اعْلَمْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ يُعْرَفُ بِقَوْلٍ، وَبِفِعْلٍ، وَبُقُولٍ وَإِقْرَارٍ، وَبِفِعْلٍ وَإِقْرَارٍ فَأَمَّا الْقَوْلُ: فَهُوَ أَنْ يَتَّفِقَ قَوْلُ الْجَمِيعِ عَلَى الْحُكْمِ، بِأَنْ يَقُولُوا كُلُّهُمْ، هَذَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ وَأَمَّا الْفِعْلُ: فَهُوَ أَنْ يَفْعَلُوا كُلُّهُمُ الشَّيْءَ وَأَمَّا الْقَوْلُ وَالْإِقْرَارُ: فَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْضُهُمْ قَوْلًا، وَيَنْتَشِرُ فِي الْبَاقِي، فَيَسْكُتُوا عَنْ مُخَالَفَتِهِ وَأَمَّا الْفِعْلُ وَالْإِقْرَارُ: فَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا، وَيَتَّصِلُ بِالْبَاقِينَ فَيَسْكُتُوا عَنْ إِنْكَارِهِ وَيُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ اتِّفَاقُ كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ سَوَاءً كَانَ مُدَرِّسًا مَشْهُورًا، أَوْ خَامِلًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُجْتَهِدُ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِمْ أَوْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ الَّذِي بَعْدَهُمْ، وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ عِنْدَ الْحَادِثَةِ كَالتَّابِعِ، إِذَا أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ فِي وَقْتِ حُدُوثِ الْحَادِثَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِ التَّابِعِيِّ مَعَ الصَّحَابَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

1 / 429