206

الفقيه و المتفقه

محقق

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢١ ه

مكان النشر

السعودية

ذِكْرُ مَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ الْأَدِلَّةُ الَّتِي يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهَا ضِرْبَانِ: مُتَّصِلٌ وَمُنْفَصِلٌ فَأَمَّا الْمُتَّصِلُ: فَهُوَ: الِاسْتِثْنَاءُ، وَالشَّرْطُ، وَالتَّقْيِيدُ بِالصِّفَةِ فَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ: فَلَا يَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَأَمَّا الشَّرْطُ: فَهُوَ مَا لَا يَصِحُّ الْمَشْرُوطُ إِلَّا بِهِ، وَقَدْ يَثْبُتُ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، كَاشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعِبَادَاتِ، وَاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْكَلَامِ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢] ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] وَقَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الْغَايَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْعَامِّ بِالصِّفَةِ: فَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَلَوْ أَطْلَقَ الرَّقَبَةَ لَعَمَّ الْمُؤْمِنَةَ وَالْكَافِرَةَ، فَلَمَّا قَالَ: ﴿مُؤْمِنَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] وَجَبَ التَّخْصِيصُ فَإِنْ وَرَدَ الْخِطَابُ مُطْلَقًا حُمِلَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، وَإِنْ وَرَدَ فِي مَوْضِعٍ مُطْلَقًا وَفِي مَوْضِعٍ مُقَيَّدًا: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِثْلُ: أَنْ يُقَيَّدَ الصِّيَامُ بِالتَّتَابُعِ وَيُطْلَقُ الْإِطْعَامُ، لَمْ يُحْمَلْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بَلْ يُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِي لَفْظٍ وَلَا مَعْنًى، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ وَسَبَبٍ وَاحِدٍ، مِثْلُ أَنْ يَذْكُرَ الرَّقَبَةَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ مُقَيَّدَةً بِالْإِيمَانِ، ثُمَّ يُعِيدُ ذِكْرَهَا فِي الْقَتْلِ مُطْلَقَةً، كَانَ

1 / 308