فتقدم مبارك الميلاد وبذل في أداء وظائف الدعاء الاجتهاد وقال إنما كان عاقبة هذا الأمر وإطفاء ناثرة هذا الجمر وأداؤه إلى انتظام عقود السعد واشتماله على جمع الخواطر من بعد بميامن الخواطر الشريفة وشرف ملاحظتها المنيفة وتوجه مساعدتها لخدمها وشمول عواطفها على عبيدها وحشمها وإقبال طالعها السعيد ولولا ذلك لما انتظم لنا شمل أيها العبيد فالمنة في هذا كله للصدقات الشريفة والجميلة لعواطف مننها المنيفة ونظير هذا الشأن ما جرى للخارج على الملك أنشروان فسأل الملك المطاع عن هذا المضاع (فقال) ذكر أهل التاريخ بأعالي الشماريخ أن كسرى أنوشروان جاهره أحد الملوك بالعصيان وانتدب لمحاربته طائفة من الأعوان فتوجه كسرى إليه ووثب وثوب الأسد الضاري عليه ورأى التواني في أمره والتأخير من جملة الإخلال والتقصير فقابله قاتلًا وقاتله قائلًا:
إذا استحقرت أدنى من تعادي ... بمالك من يد وندي وطاقة
فما استحقرت أن أهمك إلا ... أمورك وهو ذا عين الحماقة
فلما توافقا واصطدما وتثاقفا انكسر ذو الطغيان وانتصر أنوشروان وقبض على العدو وحصل الأمان والهدو وقص طائره وتفرقت عساكره وحمل وقد سين خسفًا وكسرًا إلى الملك العادل كسرى فتقدم بالإحسان إليه وجعل العفو شكرًا لقدرته عليه والغ معه في اللطف والإحسان وأنزله عنده في بستان ترتع النزاهة في ميادين رياضه وتكرع الفكاهة من رياحين حياضه وأفاض عليه من خلع الأنعام وإدرارات الفضل والإكرام ما أزال دهشته وأحال وحشته وأبدى استعباده وأبعد استبعاده فلما حصل أنسه وهدأت نفسه أخذ في تنجيزه وإبلاغه إلى مأمنه وتجهيزه فأبي إلا الإقامة والتلبث بدار الكرامة وسأل الصدقات وما لها من عميم الشفقات مجاورة مخلها والإقامة تحت ظلها واغتنام مشاهدتها
1 / 269
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب