(وإنما أوردت) هذا المثال لتعلم فضيلة التأمل في المآل والتفكر في عواقب الأحوال قال الدب دعنا من هذا الكلام والأخذ في الملام وأسعدني في التدارك فإنك نعم المشارك قبل انفلات العنان وانقلاب الزمان وخروج زمان التلافي من أنامل الإمكان وانتقال حل عقدته من اللسان والبنان إلى الأسنان فقال مبارك الميلاد الرأي عندي يا أبا قتاد المبادرة إلى الصلح والاصطلاح ليحصل النصح والفلاح والأخذ في المصافاة وسلوك طريق الموافاة والعمل به باطنًا وظاهرًا والاستمرار عليه أولًا وآخرًا ومحوا آثار العداوة وتناسي أسباب الجفا والقساوة واستئناف المودة الصافية والمحبة الوافية وصرف القلب نحو دروس فقه الحلة الشافية والكافية حتى يقول من رأى وسمع الحمد لله آلت العاقبة إلى العافية ثم أعلم إنه لا يصفو لك صاحب وخاطرك عليه للتكدرمصاحب ولا يخلص لك صديق ولبن خلوص محبتك إياه مذيق وقاطع بغضك في الطريق وشوك سعيك راكب التعويق والقلوب في المحبة تتجازى إن حقيقة فحقيقة وإن مجازًا فمجازًا وكل شيء بمقدار وميزان وكما ندين ندان وقلما تجد من تحبه ويبغضك وتربه ويرفضك وتصفو له ويتكدر ولا تتغير عليه ويتغير ودونك يا ذا الكرامات ما قال صاحب المقامات:
وكلت للخل كما كال لي ... على وفاء الكيل أو بخسه
1 / 260
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب