قال فالجم الدب ذو الساقطة بما فعله من المغالطة ثم أمسكوا عن الكلام وانتظروا ما يصدر من الضرغام فلم يبد خطابًا ولا أنهى جوابًا سوى أن قال صلوا في الرحال ولا تبدوا ولا تعيدوا ولا تنقصوا في هذه القضية ولا تزيدوا حتى أمعن فيها النظر واستشير فيها مشير الفكر فمهما أشار إليه الرأي وأرشد إلى اتباعه الهدى فيما يتعلق بحاله تقدمت إليكم بامتثاله فلما انصرفوا توجه أخو نهشل إلى الحبس وذكر لأخيه ما جرى بينه وبين ذلك النحس ثم قال: أبشر بالنجاح والفلاح والصلاح فقد رأيت في جبين الفوز نور صباح ولا شك أن الله الغفور يجري على يدي ولساني من الأمور ما يجلب السرور ويذهب الشرور فكن أوثق سبور وإن حصل في الطريق عقبة تعويق فلا يكن في صدرك حرج فإن وراءها باب الفرج فإن الظفر مقرون بالصبر والصبر مشفوع باليسر وقد أجاد صاحب الإنشاد:
أصبر على ما جرى من سابق قدما ... فمركب الصبر بالإمهال تلحفه
فشكر له جميل سعيه ثم عرض على مشير وعيه فقال: كنت أرى إن هذه القضية تؤخر ويرجا السعي في أمرها ولا يذكر وسبب ذلك أن الطالع قد أدبر والحظ عن المساعدة قد تأخر وإذا تحرك الشخص والسعد ساكن وتبسم الدهر والزهر باك وطلب شكر مسالمته وهو شاك فهو كقاطع البحر بالمراكن والباني على ثبجه أماكن لا يصلح له عمل ولا ينجح له أمل فيشبه إذ ذاك الحمار المعصوب العينين في المدار يقطع بالمسير زمانه ولا يفارق مكانه كذلك من يتعاطى الأعمال والسعد غير
1 / 244
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب