فضل زيارة الحسين
محقق
إعداد : السيد أحمد الحسيني / بإهتمام : السيد محمود المرعشي
سنة النشر
١٤٠٣ هجري
فضل زيارة الحسين (عليه السلام) تأليف الشريف الزاهد أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن العلوي الشجري (367 - 445) إعداد السيد أحمد الحسيني باهتمام السيد محمود المرعشي
صفحة ١
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد سيد المرسلين، وعلى آله وذريته الميامين الطاهرين، حمدا متواليا وصلاة متتالية إلى قيام يوم الدين.
صفحة ٣
تقديم (1) تمتاز نهضة الامام الثائر الحسين بن علي عليه السلام عن بقية النهضات والثورات أنها كانت نهضة دينية بحتة لا يشوبها شائبة الملك والسلطنة وما شابهها من الاغراض الدنيوية الرخيصة.
شاء الله تعالى أن يثور امام الشهداء ضد الطغيان لاعلاء كلمته وابقاء شريعته، فقام ناهضا في سبيل انفاذ أمره عز وجل، وضحى بدمه الزاكي ودماء الطيبين من ذريته وذويه وأصحابه، وخرج من مدينة الرسول (ص) معلنا الثورة عالما بالشهادة، ومضى في طريقه بالرغم من نصح الناصحين له في عدم الخروج والاخلاد إلى السكينة والسلام.
نعم، خرج أبو الشهداء موليا شطر الكوفة مع يقينه بدسائس يزيد الغدر والخيانة، متأكدا من شحذ القوى لإراقة دمه ودماء من يلوذ به وسبي نسائه وذراريه. خرج لان الله تعالى شاء أن يراه قتيلا، وأخبر بذلك نبي الاسلام (ص)
صفحة ٥
في أكثر من مناسبة، كما ردد هذا النبأ أبوه الإمام علي بن أبي طالب (ع) مرارا عديدة.
لقد علم الحسين عليه السلام - بما أنبى من أخبار غيبية - أن ثورته روح وحياة، وأن الاسلام في خطر عظيم من المتغلبين على دست الحكم، ولابد في احياء الدين من تجديد قواه ببث الروح فيه، كما لابد في دوامه مما يلهم إليه الوثبة والحركة. فثار لتتجدد حياة الاسلام ويبقى المسلمون يستلهمون الحركة المداومة، ورأى دمه رخيصا لتحقيق هذا الهدف السامي.
ولأن هذه النهضة توسمت بالسمات الدينية الخالصة عن الشوائب الأخرى شاء الله تعالى أن تبقى حية نابضة على مدى العصور وفي مختلف المجتمعات الاسلامية بل غير الاسلامية أيضا. وقد نرى عنايته عز وجل بدوام هذه الحركة المقدسة في الآثار الدينية والتاريخية:
أما الآثار الدينية فالأحاديث المتوافرة عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام وكبار الصحابة والتابعين، المنوهة بمكانة الحسين عليه السلام وفضل زيارته وإقامة عزائه والبكاء لمصابه. وهذه الأحاديث المأثورة لا تختص بزمان دون زمان أو بأناس دون آخرين، بل انها تخاطب المسلمين في امتداد التاريخ أينما كانوا وحلوا.
وأما الآثار التاريخية للعناية الإلهية بهذه النهضة فهي الاحداث الغريبة التي نقرأها في صحائف التاريخ منذ الأيام الأولى للثورة حتى العصور المتأخرة.
فكم حارب طغام الأمويين والعباسيين ومن أتى بعدهم القضية الحسينية بمختلف وسائل المحاربة لاخماد هذا الصوت المدوي والحد من هذا الصدى المتردد، ولكن المشيئة الإلهية تغلب ما شاء هؤلاء الظالمين وإرادة الله تعلو على ما يدبره
صفحة ٦
الغاصبون وتبقى الثورة حية خالدة قرون وقرون إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها.
(2) زرت قبل شهرين المرجع الديني الورع سماحة آية الله العظمى سيدنا السيد شهاب الدين النجفي المرعشي دام ظله الوارف، فأطلعني - على عادته كلما أزوره - على مجموعة قيمة من المخطوطات التي هيئت للارسال إلى مكتبته العامة، وكانت في المجموعة نوادر عزيزة لم أرها من ذي قبل ولم أجد لها ذكرا في فهارس المخطوطات التي أطلعت عليها.
كان بين هذه النوادر رسالة جليلة معنونة ب (فضل زيارة أمير المؤمنين أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه) تأليف الشريف أبي عبد الله محمد بن علي العلوي الحسني الشجري الكوفي المتوفى سنة 445.
عنوان الرسالة وشخصية مؤلفها وترتيب الأحاديث الواردة فيها وقدم النسخة وأهميتها جلبت انتباهي، ففحصتها بشئ من الدقة ولاحظت فيها طرافة وأهمية.
رأيت من اللازم نشر هذا الأثر النفيس بالأسلوب العلمي، ولكن الأعمال الكثيرة المتراكمة علي والواجبات الثقافية الملقاة على عاتقي لم تدع لي فرصة تحقيقه والفحص عن نسخ أخرى منه لمقابلته والتأكد من نصه، فاقترحت على سماحته أن يكون الكتاب في سلسلة مطبوعات مكتبته العامة وأن ينشر على النسخة المذكورة كما هو، وننتهز فرصة مؤاتية لإعادة النظر فيه وتحقيقه تحقيقا علميا واخراجه اخراجا مرضيا.
وجدا هذا الاقتراح قبولا من نفس سماحته، فحبذ العمل بما قلت بل أكد
صفحة ٧
عليه، وها هي الرسالة تطبع بالشكل الذي يراه القارئ الكريم.
(3) والرسالة عبارة عن مجموعة من الأحاديث والروايات الواردة في فضل زيارة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام وفضل إقامة عزائه والبكاء لمصابه، وهي أحاديث رويت عن النبي (ص) والأئمة من أهل بيته وبعض الصحابة والتابعين وغيرهم، بأسانيد متصلة بين المؤلف ومن روي الحديث عنه.
والرسالة لم ترتب على أبواب وفصول منضمة، ولكنها بصورة عامة تنقسم إلى ثلاثة أقسام متمايزة:
(القسم الأول) فيما روي عن النبي (ص) وعلي والحسن والحسين وعلي ابن الحسين ومحمد بن علي الباقر وزيد بن علي وجعفر بن محمد الصادق وعبد الله ابن الحسن وموسى بن عبد الله بن الحسن ومحمد بن الحسين بن علي بن الحسين وعلي بن موسى الرضا والقاسم بن إبراهيم الحسني وعبد الله بن لهيعة ومنصور بن عمار وحمزة الزيات، بالترتيب الذي ذكرناه.
(القسم الثاني) فيما روي في فضل زيارة يوم عاشوراء وأول شهر رجب والنصف من شعبان وشهر رمضان ويوم عرفة ويوم العيد وفضل زيارة الشهداء من آل محمد عليهم السلام.
(القسم الثالث) في فضل البكاء على الحسين عليه السلام وإقامة عزائه وفضل تربته وفضل من زاره.
وأحاديث نادرة في هذه الرسالة لم تكن وثيقة الصلة بموضوع الامام
صفحة ٨
الحسين عليه السلام بل حشرت فيها حشرا لا نعلم مناسبتها التي قصدها المؤلف.
ومجموع الأحاديث الواردة في الرسالة تبلغ تسعين حديثا، ونأسف كثيرا أن آخر النسخة مخرومة ولا نعلم مقدار ما فيها من الخرم والنقص.
(4) أما النسخة الوحيدة التي أطلعنا عليها وهي أساس هذه الطبعة، فهي نسخة قديمة جدا ربما تعود إلى أوائل القرن السابع الهجري، وهي في مكتبة آية الله المرعشي العامة برقم (3628).
وهي بخط نسخ جيد، يبدو منها أن الكاتب كان ذا عناية بها، ولكنها مع ذلك لا تخلو من تحريفات وكلمات مبهمة وفقنا إلى معرفة بعضها وبقي بعضها الاخر مجهولا.
في أثناء بعض الصحائف بياضات بمقدار سطر واحد أو أكثر ، ربما كانت في نسخة الأصل هكذا وأبقاها الكاتب كما هي، وربما كان المؤلف يريد أن يكتب فيها أسانيد جديدة ولكن لم يوفق لذلك فبقيت بيضاء.
مجموع أوراق النسخة واحد وثلاثون ورقة، وفي كل صفحة منها أحد عشر سطرا في 17 × 12 سم.
وهذه الطبعة كما قلنا ليست الا تكثيرا لنسخ الكتاب وتيسيرا لمهمة الباحثين والمحققين الأفاضل، ونحن إذ نقدمها بهذا الشكل ننتظر وجدان نسخة أو نسخ أخرى من الكتاب وفرصة مؤاتية لإعادة النظر فيه وتحقيقه تحقيقا لائقا، أو بذل عناية خاصة به من قبل بعض إخواننا العلماء والمحققين المتهمين بالتراث لكي يخرج خاليا من النقص ومبرءا من العيب.
صفحة ٩
(5) ولابد قبل أن أودع القارئ الكريم من تقديم آيات الشكر والثناء إلى:
فضيلة العلامة المحقق المتفرغ لاثار أهل البيت عليهم السلام السيد عبد العزيز الطباطبائي اليزدي، إذ تفضل بكتابة ترجمة الشريف أبي عبد الله الشجري التي وضعناها في صدر الكتاب، وأبدي ملاحظات قيمة حول بعض الكلمات والاعلام استفدنا منها.
وفضيلة الحجة الأخ السيد محمود المرعشي، إذ اهتم بنشر هذا الكتاب اهتماما بالغا وجعله في سلسلة مطبوعات المكتبة العامة التي لا يزال يسعى في نموها وازدهارها بجهده المشكور.
واسأل الله تعالى لنا ولهما التوفيق في احياء آثار علمائنا الماضين، ويرزقنا العون منه بفضله وجوده، وهو ولي التوفيق.
قم: أول ربيع الثاني 1403 ه السيد أحمد الحسيني
صفحة ١٠
ترجمة المؤلف الشريف الزاهد أبي عبد الله العلوي نسبه:
هو الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد البطحاني ابن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، العلوي الحسني الشجري الكوفي.
ولادته ووفاته:
ولد في رجب عام 367، وتوفي في ربيع الأول سنة 445.
والده:
والده علي بن الحسن من العلماء المحدثين بالكوفة يعرف بابن عبد الرحمن ترجم له شيخنا العلامة الرازي رحمه الله في طبقات أعلام الشيعة 5 / 118، يروي عن أبي العباس المرهبي ومحمد بن الحسين بن سعيد الأزدي، ويروي
صفحة ١١
عنه ابنه أبو عبد الله العلوي - مؤلف هذه الرسالة - في كتبه.
نشأته:
نشأ الشريف أبو عبد الله العلوي في الكوفة المدرسة الكبري للحديث والفقه والعلوم الاسلامية.
فترعرع في أسرة علمية علوية عريقة وبيئة علمية أدبية، فبكر إلى سماع الحديث وأدرك جملة من تلامذة الحافظ ابن عقدة فحمل عنهم العلم وخاصة الحديث وفنونه، ثم رحل إلى بغداد عاصمة العلوم والآداب ومحتشد العلماء في كل فن، فتلمذ عليهم وتخرج بهم ورجع إلى الكوفة يبث علمه يدرس ويؤلف حتى أصبح رحلة يقصده بغاة العلم وهواة الحديث وحتى فاق مشائخ بلده وأعلام عصره، فكانت له المكانة المرموقة والشهرة الطائلة.
ومما يدل على ذلك:
1 - أن مثل الحافظ الصوري - وناهيك به - قصده من بغداد إلى الكوفة ليقرأ عليه ويسمع منه، فكان ينتخب عليه ويفتخر به 1).
صفحة ١٢