ومما يوضح ويصور تلك الثورة الصناعية في مملكة سليمان - خلاف واقعة موته - مجيء التعبير عن عمل الجن في منتجات الصناعة بالفعل المضارع ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ .. الآية فالتعبير بالمضارعة في ﴿يَعْمَلُونَ﴾ يفيد الدوام والاستمرار والتجدد.
وكذلك مما يفيد ذلك قوله - تعالى - في الآية قبل آية ذكر أعمال الجن: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ .. (١) الآية. قال الواحدي في تفسير الآية: (قال المفسرون: أجريت له عين الصفر - أي النحاس - ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وإنما يعمل الناس اليوم بما أُعطي سليمان) (٢) .
(١) سبأ: ١٢.
(٢) فتح القدير ٤ / ٣١٦.