وأفضل ما جرى في عهده ﵁ قتال الخوارج الذين بشَّرَ النبيُّ ﷺ مَن قاتلهم بالأجر العظيم، فلما قاتلهم عليٌّ ﵁ ووَجَدَ الرَّجلَ المُخْدَج فرحَ بذلك وسرَّه (١)؛ لما ورد في الحثِّ على قتال الخوارج والترغيب في ذلك والثناء على مَن قاتلهم، وقد ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ من الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ» (٢)، فهذا نصٌّ صريحٌ على أنَّ عليًَّا أولى بالحق من غيره، ولا خلاف بين الأمة كلِّها أنَّه كان أولى بالأمر حتى عند مَن خالَفَه كمعاوية ﵁ ومَن معه من أهل الشام هو أولى بالأمر عندهم، فهم لا يدَّعون أنهم أولى بالأمر منه، لكنهم توقَّفوا وامتنعوا من المبايعة لبعض الشبهات التي عرضت لهم.
(١) يُنظر خبر الرَّجُلِ المُخْدَجِ في «الصحيحين» من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: البخاري (٣/ ١٣٢١ رقم ٣٤١٤)، و(٥/ ٢٢٨١ رقم ٥٨١١)، و(٦/ ٢٥٤٠ رقم ٦٥٣٤)، ومسلم في (٢/ ٧٤٤ رقم ١٠٦٤).