فالأول منهما: هو استثناء عين التالي، كما لو قلت في المثال المذكور -الذي هو (لو كان هذا إنسانًا لكان حيوانًا) -: (لكنه حيوان) فلا ينتج كونه إنسانًا؛ لجواز أن يكون حيوانًا آخر غيرَ الإنسان، كالفرس مثلًا؛ لأن استثناء عين التالي لا ينتج عين المقدم.
وبعبارة أوضح: وجود اللازم لا يقتضي وجود الملزوم؛ لاحتمال كون اللازم أعمَّ من الملزوم، ووجودُ الأعم لا يقتضي وجودَ الأخص.
الضرب الثاني من العقيمين هو استثناء نقيض المقدم، فإنه لا ينتج نقيض التالي، كما لو قلت في المثال المذكور؛ (لكنه غير إنسان) فلا ينتج ذلك كونه غير حيوان؛ لاحتمال أن يكون حيوانًا آخرَ غيرَ الإنسان، كالفرس أو البغل مثلًا.
وبعبارة أوضح: نفيُ الملزوم لا يقتضي نفي اللازم.
فهذه الضروبُ الأربعةُ التي ذكرناها بأمثلتها وبيَّنا المنتجَين منها والعقيمين تنحصر فيها ضروبُ الشرطي المتصل، المتركبِ من شرطية متصلة لزومية واستثنائية.
1 / 131
مقدمة المصنف
فصل في بيان عقيدة السلف الصحيحة الصافية من شوائب التشبيه والتعطيل
خاتمة في المقارنة بين مذهب السلف وما يسمونه مذهب الخلف