330

عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض

والجزيرة فاجتمع عليه العرب والفرس والروم فقاتلهم وانتصر عليهم (١)، ثم رجع إلى الحيرة حيث جاءه أمر أبي بكر الصديق ﵁ أن يأخذ نصف الجيش ويتجه إلى الشام لمساعدة المسلمين هناك ضد الروم، وبقي المثنى بالنصف الآخر في العراق (٢).
ملاحظات:
١ - لم يشرك الصديق ﵁ أحدًا من المرتدين في الفتوح، بل جردهم من السلاح لأنه لم يأمنهم لحداثة عهدهم بالردة، وعقوبةً لهم بإظهار الاستغناء عنهم، ثم لأنه لم يشأ أن يكونوا طلائع الفتح الاسلامي فلا يعطون سكان المناطق المفتوحة المثل الصالح للجندي المسلم.
٢ - لم تستقر قدم الفاتحين في المناطق المفتوحة، بل كان السكان وخاصة نصارى العرب يثورون عليهم فقد أعيد فتح الحيرة ثلاث مرات. وهذا يفسر أسباب تغير شروط الصلح مرات عديدة في مناطق السواد.
٣ - دارت سائر المعارك في العراق العربي (٣).
في خلافة عمر بن الخطاب (رضى الله عنه):
بعد مغادرة خالد بن الوليد العراق إلى الشام، اضطر المثنى إلى الانسحاب من المنطقة المفتوحة إلى الصحراء لعدم تمكنه من مواجهة الفرس بقواته القليلة، ولخشيته من ثورة سكان البلاد، فترك الحيرة إلى خفَّان في الصحراء.
ثم حدثت اضطرابات في البلاط الساساني وتعاقب تسعة أمراء في أربع

(١) نفسه ٣: ٣٨٣.
(٢) نفسه ٤١٥،٤٠٨:٣ - ٤١٧.
(٣) شكري فيصل: حركة الفتح الاسلامي ٦٢، ٦٩.

1 / 356