وقوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٧).
وقوله: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٨).
وهو على تقاربه تجد له قوة وجزالة وأغراضه: إما المدح، وإما التهويل وإما للاستبعاد كما فى قوله تعالى: هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (١٩) ... إلى غير ذلك من الأغراض.
وهذا التكرار لا يخرج عندهم عما سموه الترديد أو التعطف. أو الجناس والمشاكلة ..
وقد جاء فى الشعر وغيره من كلام الناس فلم يسلم من العيب إلا فيما قل.
غثاثة عيش أن تغث كرامتى ... وليس بغث أن تغث المآكل
قال ابن سنان معلقا عليهما: «فقد اتفق له أن كرر فى البيت الأول لفظة مكررة الحروف فجمع القبح بأسره فى صيغة اللفظة نفسها، ثم فى إعادتها وتكرارها، وأتبع ذلك بغثاثة فى البيت الثانى وتكرار «تغث» فلست تجد ما يزيد على هذين البيتين فى القبح» (٢٠).
وقال أبو تمام:
قسم الزمان ربوعها بين الصبا ... وقبولها ودبورها أثلاثا
وقد أخطأ أبو تمام فى ذكر «القبول» مع «الصبا»، لأن الصبا هى القبول لذلك عده النقاد غير مفيد.
ففي الآية الأولى جمع بين براءة امرأة العزيز- فرضا- وإدانة يوسف ﵇، وفى الآية الثانية جمع بين إدانتها- حقيقة- وبراءة يوسف ﵇.
وإلى هنا فإننا تناولنا ثلاثة نصوص من القرآن الكريم. وقد أبنّا على طريقتهم ما يحتمله النص من وجوه البديع، وهذه النصوص فى جملتها تتكون من خمس آيات: