694

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

الناشر

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

مكان النشر

القاهرة

صحيح العبادة
لابد من تصحيح المفاهيم الخاطئة عن العبادة، ومطاردة الأفكار الضالة، ومعرفة معنى العبادة، وهي الخضوع والذل، يقال: طريق معبد، والتعبيد بمعنى التذليل، ولذا فالعبادة هي الإذعان الكلي والخضوع الكامل، والطاعة المطلقة لله ﵎.
الفهم الشامل
يقول البنا: قد يرى الناس الأخ المسلم في المحراب خاشعًا متبتلًا يبكي ويتذلل، وبعد قليل يكون هو بعينه واعظًا مدرسًا يقرع الآذان بزواجر الوعظ، وبعد قليل تراه نفسه رياضيًا أنيقًا يرمي بالكرة أو يدرب على العدو أو يمارس السباحة، وبعد فترة يكون هو بعينه في متجره أو معمله يزاول صناعته في أمانة وفي إخلاص.
هذه مظاهر قد يراها الناس متنافرة لا يلتئم بعضها ببعض، ولو علموا أنها جميعًا يجمعها الإسلام ويأمر بها الإسلام ويحض عليها الإسلام لتحققوا فيها مظاهر الالتئام ومعاني الإنسجام (١).
روح الصلاة
كان الإمام حسن البنا في رحلة في صعيد مصر، وفي المساء جاء وقت العشاء، قال البنا للشيخ إسماعيل حمدي: "إحنا تعبانين وعاوزينك تصلي بنا" فتقدم الشيخ إسماعيل للصلاة ولكنه صلى بالسور القصيرة فلما انتهت الصلاة قال له حسن البنا: كيف تصلي بنا بالسور القصيرة؟ قال: لأن فضيلتكم قلت: إننا تعبانين، ولهذا رأيت أن أخفف عنكم.
قال الأستاذ البنا: يا أخي سيدنا رسول الله ﷺ قال لبلال ﵁: "أرحنابها يا بلال" ولم يقل: أرحنا منها يا بلال (٢).

(١) الرسائل: ١٢٣.
(٢) حكايات عن الإخوان (١/ ٧٨).

2 / 308