671

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

الناشر

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

مكان النشر

القاهرة

قادر على الكسب
إن كل إنسان في مجتمع الإسلام مطالب أن يعمل، وأن يكون قادرًا على الكسب ومأمور أن يمشي في مناكب الأرض ويأكل من رزق الله.
قال تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: ١٥].
وقال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥].
يقول الدكتور القرضاوي: إن الإسلام يفتح أبواب العمل أمام المسلم على مصراعيها، ليختار منها ما تؤهله له كفايته وخبرته وميوله، ولا يفرض عليه عملًا معينًا إلا إذا تعين ذلك لمصلحة المجتمع.
كما لا يسد في وجهه أبواب العمل إلا إذا كان من ورائه ضرر لشخصه أو للمجتمع -ماديًا كان الضرر أو معنويًا- وكل الأعمال المحرمة في الإسلام من هذا النوع.
الحث على العمل
قال الرسول ﷺ يحث على التجارة: "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء" [الترمذي].
وقال- ﷺ في الحث على الزراعة: "ما من مسلم يزرع زرعًا، أو يغرس غرسًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" [البخاري].
وحث على الصناعات والحرف فقال: "ما أكل أحد طعامًا قط ضر من أن يأكل من عمل يده" [البخاري].
وقرن الله بين العمل والجهاد، فقال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠].
سُئل إبراهيم النخعي أحد أئمة التابعين عن التاجر الصدوق: أهو أحب إليك أم المتفرغ للعبادة؟
فقال: التاجر الصدوق أحب إليّ، لأنه في جهاد، يأتيه الشيطان من طريق المكيال

2 / 285