وَإِن أَرَادَ لتخبز ليأكلوا مِنْهُ، لَا يجب الْأجر، لِأَن ذَلِك مُسْتَحقّ عَلَيْهَا عَادَة، كَذَا ذكر هُنَا.
قلت لأستاذنا: هَل يجوز أَن يكون هَذَا بِنَاء على مَا اخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْث ﵀ فِي الْمَنْكُوحَة والمعتدة إِذا أَبَت أَن تطبخ وتخبز هَل لَهَا ذَلِك؟ قَالَ: إِن كَانَت لَا تقدر على ذَلِك، أَو كَانَت من الْأَشْرَاف فلهَا ذَلِك، وعَلى الزَّوْج مئونة الْخبز والطبخ، وَإِذا كَانَت تقدر، وَهِي مِمَّن تخْدم نَفسهَا، تجبر على ذَلِك.
هَذَا اخْتِيَار الْفَقِيه أبي اللَّيْث السَّمرقَنْدِي ﵀.
وَذكر الْخصاف فِي النَّفَقَات: أَن على الزَّوْج أَن يَأْتِي بِمن يطْبخ ويخبز لَهَا، من غير فصل بَين الشَّرِيفَة والوضيعة. وَبِه أَخذ الْفَقِيه أَبُو بكر الْبَلْخِي.
قَالَ أستاذنا ﵀، لَا بل يَنْبَغِي أَن يكون الْجَواب عِنْد الْكل كَمَا ذكره أَبُو اللَّيْث لِأَن الْخبز بِقدر مَا يَأْكُلُون فِي الْبَيْت مُسْتَحقّ عَلَيْهَا ديانَة، وَإِن لم يسْتَحق عَلَيْهَا حكما، وَذَلِكَ يمْنَع صِحَة الْإِجَارَة، كَمَا لَو اسْتَأْجرهَا لترضع وَلَدهَا مِنْهُ لَا يجوز، وَإِن لم يجب عَلَيْهَا الْإِرْضَاع حكما.