527

الدر المصون

محقق

الدكتور أحمد محمد الخراط

الناشر

دار القلم

مكان النشر

دمشق

وبقي الثاني منصوبًا، وقد تَقَدَّم أنه عند السهيلي مفعولٌ أوَّلُ، و«كتابَ الله» مفعولُ نَبَذَ، و«وراءَ» منصوبٌ على الظرفِ وناصبُه «نَبَذَ»، وهذا مَثَلٌ لإِهمالِهم التوراةَ، تقولُ العرب: «جَعَلَ هذا الأمرَ وراءَ ظهره ودَبْرَ أذنِه» أي: أهمله، قال الفرزدق:
٦٣٦ - تَميمُ بنُ مُرٍّ لا تكونَنَّ حاجتي ... بِظَهْرٍ فلا يَعْيَا عليَّ جوابُها
والنَّبْذُ: الطَّرْحُ - كما تقدَّم -. وقال بعضُهم: «النَّبْذ والطَّرْح والإلقاء متقاربة، إلا أن النبذَ أكثرُ ما يقال في المبسوط والجاري مَجْراه، والإِلقاء فيما يُعْتبر فيه ملاقاةٌ بين شيئين» ومن مجيء النَّبْذ بمعنى الطرح قوله:
٦٣٧ - إنَّ الذين أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعْدِلُوا ... نَبَذُوا كتابَك واسْتَحَلُّوا المَحْرَما
وقال أبو الأسود:
٦٣٨ - وخَبَّروني مَنْ كنتُ أرسلْتُ أنَّما ... أَخَذْتَ كتابي مُعْرِضًا بشِمالكا
نظْرتَ إلى عنوانِه فنبذْتَه ... كنَبْذِكَ نَعْلًا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعالِكا
قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ جملةٌ في محلِّ نَصْبٍ على الحال، وصاحبُها، فريقٌ، وإنْ كان نكرةً لتخصيص بالوصفِ، والعاملُ فيها: نَبَذَ، والتقدير: مُشْبهين للجُهَّال. ومتعلَّقُ العلمِ محذوفٌ تقديرُه: أنه كتابُ الله لا يُداخِلُهم فيه شكٌّ، والمعنى: أنهم كفروا عِنادًا.
قوله تعالى: ﴿واتبعوا مَا تَتْلُواْ الشياطين﴾: هذه الجملةُ معطوفةٌ على مجموعِ الجملةِ السابقةِ من قولِه: «ولمَّا جاءَهم» إلى آخرها.

2 / 27