522

الدر المصون

محقق

الدكتور أحمد محمد الخراط

الناشر

دار القلم

مكان النشر

دمشق

ثم يُطْلَقُ على التمكينِ، أَذِن لي في كذا: أَمْكَنني منه، وعلى الاختيارِ: فَعَلْتُه بإذنك: أي باختيارِك، وقولُ مَنْ قال بإذنه أي: بتيسيرِه راجعٌ إلى ذلك.
قولُه: «مُصَدِّقًا» حالٌ من الهاءِ في «نَزَّلَه» إنْ كانَ يعودُ الضميرُ على القرآنِ، وإنْ عادَ على جبريل ففيه احتمالان، أحدُهما: أَنْ يكونَ من المجرور المحذوفِ لفَهْمِ المعنى، والتقديرُ: فإنَّ الله / نَزَّل جبريلَ بالقرآنِ مصدِّقًا، والثاني: أن يكونَ مِنْ جبريل بمعنى مُصَدِّقًا لِما بينَ يديهِ من الرسلِ وهي حالٌ مؤكِّدةٌ، والهاءُ في «بين يديه» يجوزُ أن تعودَ على «القرآنِ» أو على «جِبْريل» .
و«هُدَىً وبُشْرَى» حالان مَعْطوفانِ على الحالِ قبلهما، فهما مصدران موضوعان مَوْضِعَ اسمِ الفاعلِ، أو على المبالغةِ أو على حَذْفِ مضافٍ أي: ذا هُدَىً، و«بُشْرى» ألفُها للتأنيثِ، وجاءَ هذا الترتيبُ اللفظيُّ في هذه الأحوالِ مطابقًا للترتيبِ الوجودِيِّ، وذلك أنَّه نَزَل مصدِّقًا للكتبِ لأنها من ينبوعٍ واحدٍ، والثاني: أنه حَصَلَتْ به الهدايةُ بعد نزولِه. والثالث: أنه بُشْرى لمَنْ حَصَلَتْ له به الهدايةُ، وخَصَّ المؤمنينَ لأنهم المنتفعونَ به دونَ غيرِهم وقد تقدَّم نحوُه.
قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا﴾: الكلامُ في «مَنْ» كما تقدَّم، إلاَّ أَنَّ الجوابَ هنا يَجُوز أن يكونَ ﴿فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾، فإنْ قيل: وأين الرابطُ؟ فالجوابُ مِنْ وَجْهين أحدُهما: أنَّ الاسم الظاهرَ قامَ مَقام المضمرِ، وكان الأصلُ: فإنَّ الله عَدُوٌّ لهم، فأتى بالظاهرِ تنبيهًا على العلةِ. والثاني: أن يُرادَ بالكافرين العموم، والعموم من الروابط، لاندراجِ الأولِ. تحتَه. ويجوزَ أن يكونَ محذوفًا تقديرُه: مَنْ كانَ عَدُوًَّا لله فقد كَفَر ونحوُه. وقال بعضهم: الواوُ في قوله: ﴿وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ بمعنى أو، قال: لأنَّ مَنْ عادى واحدًا من هؤلاء المذكورين فالحكمُ فيه كذلك. وقال بعضُهم: هي للتفصيلِ، ولا حاجةَ إلى ذلك، فإنَّ هذا الحكمَ معلومٌ، وَذَكر

2 / 22