439

وأقام سنة كاملة بالحرم الشريف لا يأوي إلى رباط ولا غيره ، وسكن رباط الخواجا بدر الدين الطاهر.

ولازم الشيخ شهاب الدين أحمد المقرئ الشوائطي ، وجود عليه «القرآن» ، وقرأ «الشاطبية» عن ظهر قلب ، وأفرد القراءات وجمع ، وتفقه به.

قرأ عليه «التنبيه» جميعه قراءة بحث وإتقان ، ثم حفظ «بهجة الحاوي» وحلها على جمال الدين محمد بن أحمد المقرئ الشوائطي ، المقرئ المذكور ، ثم حفظ «المنهاج» و «الألفية» ، و «جمع الجوامع» ، و «تلخيص المفتاح» وحله على جمال الدين المذكور.

وكان خيرا صالحا عالما مفتنا ، آية في الذكاء ، حسن المذكرة ، متعففا عن الناس ، آية محببا إلى الناس ، يعتقده كل من يراه ، وكان له إدراك بوزن الشعر ، وربما كان ينظم لكن لم يظهر شيئا من ذلك.

مات في صبح يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر سنة خمسين وثمانمائة بمكة المشرفة ، وصلي عليه ضحى ودفن بالمعلاة.

وكان له مشهد عظيم لم يحضره إلا من يعتقد بركته.

ومن كرامته : أنه لما دفن وتفرق عنه مشيعوه وكان وقت حمو الشمس ، أقام أصحابه على القبر يؤنسونه ويقرؤون عليه امتثالا للحديث ، فأظلهم الله بالغمام إلى أن أكملوا قراءتهم ورجعوا إلى بيوتهم رحمهالله ورضي عنه.

صفحة ٤٤٦