دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم
مناطق
مصر
الإجهاز على الفيديو والتلفاز
أحاطت بالمسلمين في هذا العصر فتن ومخاطر تحطم وتهدم فيهم من كل جانب، وليس العجب مما يفرض عليهم من الخارج، ولكن العجب مما يفرضونه هم على أنفسهم.
ويعد التلفاز والفيديو من تلك الأشياء التي فرضوها على أنفسهم لكي تهدمهم من حيث لا يشعرون، ومما يميز هدم التلفاز والفيديو أنهما يهدمان الأخلاق والأديان والشرائع والأعراف كلها، وأن هذا الوباء يستشري مع الزمان ويتمكن في القلوب، وينتقل من جيل إلى آخر، مما ينذر بخطر عظيم ما لم يتدارك أهل العقل والعلم هذا الأمر ويحذروا من خطره.
1 / 1
تأثير الفيديو والتلفاز على المحيطين بهما
نستحضر معًا صورة رسمها أو تخيلها بعض الناس، وربما عبروا عنها في قصة تنسب إلى شخصية جحا أو غيره، شخصية ذلك الرجل الذي أراد أن يقطع غصن شجرة، فتسلق الشجرة وجلس على الغصن من طرفه الخارجي وليس من الجهة المقابلة للساق، ثم أخذ المنشار وظل يقطع الغصن، فرآه رجل على هذه الحالة، وكان هناك رجل يرى الصورة من بعيد، فقال له: أنت على وضع خطأ، يوشك أن تسقط الآن.
فما بالى به ولا التفت إليه، ونظر أمامه فقط، فأخذ يقطع الغصن حتى هوى به وسقط على أم رأسه، فأخذ يجري وراء ذلك الرجل ويقول له: كأنك تعلم الغيب، كيف عرفت أنني سأسقط؟ أخبرني إذًا متى سأموت؟ والشاهد أن الإنسان حينما يكون داخل تأثير مجال معين فإنه لا يستطيع أن يقيس الأمور قياسًا دقيقًا، لكنه إذا حرر نفسه من هذا المجال ومن تأثيراته، ونظر من بعيد استطاع أن يذكر الحكم الصائب على الأشياء، ولذلك فإن ذلك الرجل -لأنه بعيد- استطاع أن يرى هذه الصورة بخلاف ذلك الذي كان يمارسها بالفعل.
فنحن نحتاج -أولًا- إذا أردنا أن نناقش هذا الموضوع أن نخرج من تأثيره السحري، أو تأثيره المخدر، كما يسميه بعض المعاصرين بالمخدر الكهربائي، نحن نحارب الإدمان بالمخدرات والكحول وغيرها كثيرًا، إلا أننا نؤمن تمامًا أن التلفزيون أو الفيديو أشد وأخطر وأفسد للقلوب.
إن هذا الشخص الذي أشرب حب هذه الأشياء، ويجلس أمامها عاكفًا في خشوع وصمت وسكون العابد الخاشع المتبتل ما حظ هذا الإنسان الذي يدعي الإسلام ومحبة النبي ﷺ ومحبة الله؟! ما حظه من قوله ﵎: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات:٧]، هل هذا الإنسان فعلًا بغض إليه الكفر والفسوق والعصيان؟! إن الذي يجلس ليرى -على الأقل- النساء المتبرجات هو الذي استجلب الجهاز بيده، واشتراه بماله، وربما أخذه من قوت أولاده، وهو الذي فتحه لأولاده وأحضره لهم، ثم بعد ذلك يذوق الثمار المريرة من هذه الفتنة التي أشعل نارها بيده هل له حظ من قوله ﵎: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف:٢٨]؟ هل له حظ من قوله ﷿: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾ [طه:١٥ - ١٦]؟ إذا حشر الخبيث والطيب يوم القيامة، إذا حشر الحق والباطل فمع أي الفريقين يكون صاحب التلفزيون والفيديو؟ المسألة لا تحتاج إلى جواب، وماذا بعد الحق إلا الضلال.
هذه الفتنة الآن اقتحمت بيوت المسلمين، وجاست خلال ديارهم تفسد عليهم عقيدتهم وأخلاقهم، وتصدهم عن دين ربهم ﵎، وتقتل فيهم روح الغيرة على حرمات الله، الغيرة التي هي حياة القلب ليرى المنكر منكرًا والمعروف معروفًا، إذا ماتت الغيرة على حرمات الله ﷿ مات الإيمان، وصار بلا روح، يقول النبي ﵌: (إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وإن غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه)، فإن الله ﷿ يغار حينما يرى حرماته تنتهك وحدوده تتعدى.
إن أقل ما يقع ممن يعكف ويجلس خاشعًا أمام هذا الصنم الكبير استحسان المعاصي، وإذا ما تعود قلبه على رؤية المنكرات يموت في قلبه الإحساس بأنها منكرات، لن يخلو من سماع الموسيقى، ولن يخلو من رؤية المرأة المتبرجة، ولن يخلو من إقرار كثير من المنكرات، بل لن تصير منكرات حينما يرى النساء الأجنبيات مع الرجال الأجانب عنهن في أوضاع -والعياذ بالله- تكاد تتفطر لها الأكباد والقلوب، هل القلب في هذه الحالة ينكر هذا المنكر؟ وإن أنكره في المرة الأولى ماذا يكون في الثانية والثالثة؟ وهكذا.
إذًا يموت الإحساس من القلب ويصير قلبًا منكسًا، يستحسن المعاصي ويتلذذ بها، ويود أن لا يزعجه أحد أو أن يبعده ويقصيه عن هذا الاسترسال والخشوع أمام هذا الصنم الجديد.
مر عبد الله بن عمرو رضي الله ﵎ عنهما على قوم جالسين يلعبون بالشطرنج، فأنكر عليهم قائلًا: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ فأيهما أولى بأن نتمثل له بهذه الآية، هذه القطع من الشطرنج الخشبية، أم هذا الصنم الجديد الذي حول ونقل السينما والبارات والمواخير والخمارات إلى داخل بيوت المسلمين؟! ثم حول الأمة تحويلًا شديدًا عن الهدف الذي خلقت له.
إن هذه الأمة المحمدية أمة ذات رسالة في هذه الحياة، كما قال ربعي بن عامر لـ رستم لما قال له: ما جاء بكم؟ قال: (إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة)، هذه هي أهداف هذه الأمة، لا أن تجلس وتقتل الوقت أو تنتحر -بتعبير أدق- أمام هذا الجهاز الخبيث، صارت الفتنة في كل مكان الآن، ولا يكاد يخلو منها بيت، وفي نفس الوقت نحتاج ونحن ندرس هذه القضية إلى الاقتباس من كثير من البحوث، وإن كنت -والحمد لله- لا أرى هذين الجهازين، لكن من خلال بحوث علمية كثيرة جمعت ودراسات اشتملت على الأسئلة التي ننقلها إليكم بالتنبيه إلى هذا الخبر.
أيضًا نحتاج كثيرًا جدًا إلى الاقتباس من الباحثين الغربيين لسببين: الأول: أن الحكمة ضالة المؤمن.
والسبب الثاني: أن القوم كانوا أسرف منا في الابتلاء بهذه الأشياء، ومع ذلك شهد شاهد من أهلها، وفهم رماه الأقربون حينما يضجون الآن ويمنعون أبناءهم من مشاهدة هذا الجهاز لأخطاره على الأخلاق والقيم؛ لأنه فتنة يشب عليها الصغير ويهرم عليها الكبير.
الكل يوقف سمعه وبصره وقلبه على البث التلفزيوني، انظر إلى منظرهم وهم يتابعون مباراة كرة قدم، أو تمثيلية مهمة، ماذا يكون حالهم؟ تجد الخشوع، وهل يخشعون في الصلاة هكذا؟ أو إذا قرئ القرآن ينصتون له هكذا؟! لا.
إنك تجد القلوب والأسماع خاشعة، ولو أن طفلًا صغيرًا ألقى قشة في الأرض لثاروا وضجوا: اسكت.
ويخرصون كل من يهم بأن يقطع عليهم هذه العبادة وهذا التبتل في محراب الشيطان، يتشبث كل فرد في متابعته لا يكاد ينفك عنها، الجميع عاكفون أمامه سامرون على حال من الذهول وفقدان الوعي كأنهم مسحورون قد سمروا على مقاعدهم يتابعون الأحداث بكل إصغاء وانتباه، تنقطع أنفاسهم، وتدق قلوبهم إذا تأزم الموقف، ثم تنطلق صيحاتهم وصرخاتهم ويتحركون في عنف عند أي موقف ناسين ما حولهم ومن حولهم، فترى الرجل الكبير يخرج عن وقاره، ويقف على الكرسي إذا سجل هدف -مثلًا- في مبارة كرة، ويصرخون كأن الحرب قد قامت، وكأن المسلمين استردوا فلسطين وعاد بيت المقدس بذاك الهدف، وأقيمت الخلافة، وعادت أفغانستان، ونفذت كل مآرب الأمة وأهدافها.
هل من العقل والحكمة أن نتعامل مع هذا الجهاز الخبيث بهذه العفوية والسذاجة والسلبية؟ هل نحسن به الظن ونعتقد أن فوائده كثيرة؟ بل صار من المسلمين من يعتبر وجود هذا الخبيث ضرورة حياتية لا يستطيع أن يستغني عنها، قد يستغني عن الطعام والشراب ولا يستغني أبدًا عن هذا الجهاز الخبيث، غاب عن هؤلاء جميعًا مساوئ ومخاطر هذا الجهاز، أو نظروا إليها بمنظار مصغر فحقروها.
ومن هنا نقف هذه الوقفة في دعوة صادقة مع النفس نراجعها ونقلب أبصارنا وبصائرنا في محاسن هذا الجهاز ومساوئه، فإذا فعلنا ذلك سنقرر أن للفيديو والتلفزيون منافع للناس، ولكن هما كالخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما.
لكن المنافع على قلتها ضخمت، وأريد لها الظهور فروج لها، وأخفيت المساوئ على خطورتها وكثرتها فلا تكاد تذكر، ومن أجل ذلك لن نتكلم على مزية واحدة من مزايا هذا الجهاز؛ لأن الناس يحفظونها ويعدونها كأسلحة مضادة إذا هوجموا، يقول أحدهم: أنا اشتريت التلفزيون لأشاهد البرامج الدينية، أو لمتابعة الشيخ الشعراوي، أنا أتيت به لكي أطالع نشرات الأخبار.
ويستنزله الشيطان دركة دركة حتى يقع في الهاوية.
فالتلفزيون ليس في حاجة إلى تلميع حتى نتكلم على مزاياه، وإنما نحاول كشف ما فيه من مخاطر يغفل عنها أكثر المسلمين انطلاقًا من قوله ﵎: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات:٥٥].
1 / 2
مفاسد التلفاز الأخلاقية والشرعية
أول ما نذكر به هؤلاء المؤمنين آية نتلوها من كتاب ربنا العظيم، لو فقهت معناها قلوبنا لرأيتها خاشعة متصدعة من خشية الله، وإذا استيقظت ضمائرنا فلعل قشعريرة الرهبة تسري في أوصالنا، ورعشة الهيبة تهز أعماقنا، إنها قول ربنا جل وعلا: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٦]، فما ألصق هذه الآية بموضوعنا حيث تتعلق بأخطر جهاز إعلامي يخاطب العين، والسمع، والبصر، والقلب بالصوت والصورة والحركة.
1 / 3
أضرار التلفاز الصحية
بالنسبة للأضرار الصحية والجسيمة التي تحدث من هذا الجهاز تجد أطفال الجيل التلفزيوني حينما يجرى لهم الفحص الطبي عند دخولهم المدارس تجد أن ظهورهم منحنية من الجلسة التي يجلسونها أمام التلفزيون، الأبصار ضعيفة، مشكلات في النطق والطلاقة في الحديث، إرهاق لأعصاب العين وإجهاد لها بسبب النظر المستمر في حجرة مظلمة عن قرب وباستمرار، وعدم تحريك الظهر إلا في هذا الحيز الضيق.
عالم شهير بالتصوير الإشعاعي يسمى: دكتور إينل كروب أكد بمرارة وهو يحتضر في إحدى المستشفيات بأمريكا -هذا عالم في الإشعاع، ولن يكون هناك عالم بالإشعاع مثله متخصص في ذلك- فقال وهو يحتضر: إن أجهزة التلفزيون في البيوت هي عبارة عن عدو لدود وإخطبوط سرطاني خطير يمتد إلى أجسام الأطفال.
وقد كان هذا الدكتور نفسه أحد ضحايا السرطان الناتج عن إشعاعات التلفزيون، بالذات الأشعة السينية التي تسبب الإصابة بالسرطان، وتشوه الأجنة، وقد تقتل الأجنة قبل الولادة أو بعد الولادة، وقد تحدث سرطانات في الجلد.
هذا الدكتور كان أحد ضحايا السرطان الناتج عن إشعاعات التلفزيون، وقد أجريت له قبل وفاته ستٌّ وتسعون عملية جراحية لاستئصال الدرنات السرطانية ولكن دون جدوى؛ إذ إنه وصل إلى النهاية المؤلمة بعد أن استؤصل قسم كبير من وجهه وبترت ذراعه.
وأضاف الدكتور كروب قبل موته: إن شركات التلفزيون تكذب وتخدع الناس عندما تزعم أن هناك حدًا أدنى للطاقة الإشعاعية لا تضر ولا تزود بها أجهزتها، فالعلم يقول بعد التجارب العديدة: إن أية كمية من الإشعاع مضرة بالجسم على درجات متفاوتة، وذلك حسب نسبة التعرض والجلوس أمام التلفزيون.
وقد طالبت مجلة الاقتصاد التي نقلت هذه المعلومات -وهي مجلة تصدر في بيروت- في نهاية مقترحاتها أن على كل أب وأم أن يتناولا مطرقة ضخمة ويحطما بها كل ما لديهما من أجهزة تلفزيونية.
يحذر العلماء في مصر أيضًا من ذلك، ويقولون: أكدت نتائج بحث علمي مصري أن تعرض الأم الحامل لمصادر الإشعاع الشديدة الموجودة حولنا في كل مكان ينتج عنه تشوهات في الأجنة قد تتسبب في موت الجنين قبل أو بعد الولادة.
وأيضًا الدكتور محمد محمد منصور رئيس وحدة بحوث المناعة والطفيليات بالمركز القومي لتكنولوجيا الإشعاع في مصر يقول: بناءً على هذه النتيجة ينصح الدكتور محمد منصور السيدات الحوامل وكذلك الأطفال بعدم الجلوس لفترات طويلة أمام أجهزة التلفزيون الملون الموجودة حاليًا في معظم البيوت المصرية؛ إذ به -الإشعاع- مصدر قاتل للجنين، كما أنه يؤدي إلى ضعف الإبصار عند الأطفال، إضافة إلى تأثيره على عدسة زجاج النظارة الطبية، وبالتالي درجة ملاءمتها للعين.
وعلى أي الأحوال فهذه بعض الأشياء تكشف أنه خبيث لا خير فيه.
1 / 4
تدمير الفيديو لأخلاق الأجيال
من مفاسد الفيديو تلك الظاهرة التي انتشرت، وملخص القصة أن مالك إحدى المدارس ذهب إلى صاحب مقهى يرجوه أن لا يقدم أفلام الفيديو في الصباح؛ لأن المدرسة خلت تمامًا من التلاميذ، ولما لم يستجب له صاحب المقهى طلب معاونة البوليس.
أب أيضًا اقتنى جهاز الفيديو وعاد فوجد أولاده أتوا بشريط قذر، وجلس جميع الأولاد ينظرون إليه، فحطم الأب الجهاز تحطيمًا وكسره تكسيرًا.
مثل هؤلاء الآباء هم أولى أن يسجنوا وأن يوضعوا في الأحداث، وليس الأبناء المساكين؛ لأنك أنت الذي أتيت بهذه الأشياء في البيت، ولتجدن إثمها ولو بعد حين، وستذوق ثمرتها.
من ذلك أيضًا ظاهرة الهروب من المدرسة كما ذكرنا، فقد جاء في صحيفة الأهرام: كان أمرًا غريبًا أن تتجاوز أرقام الغياب نصف تلاميذ المدرسة، وباتت الفصول الدراسية شبه خاوية نتيجة لغياب التلاميذ، ولم يكن أمام ناظر المدرسة إلا أن يفزع إلى مدير أمن الجيزة ويضع أمامه أبعاد المشكلة والمخاطر التي تهدد مستقبل التلاميذ، وضرورة التوصل إلى حقيقة الأمر قبل أن يتفاقم الخطر وتمتد العدوى إلى باقي التلاميذ.
فلم يكن ناظر المدرسة وحده الذي يعاني من مشكلة غياب تلاميذ مدرسته، فقد كانت مشكلة عامة عانت منها بعض المدارس الأخرى المجاورة التي تجاوز فيها أعداد الغائبين من تلاميذ تلك المدرسة النسب المعقولة، وأحال مدير الأمن بلاغ ناظر المدرسة لمدير المباحث لدراسته، وقاد رئيس قسم مكافحة جرائم الآداب العامة فريقًا للبحث، وبدأ تنفيذ خطة العمل بالانتشار في الأماكن القريبة من المدرسة والمدارس المجاورة، ومراقبة التلاميذ في خفاء، ومتابعة خطواتهم والطرق التي يسلكونها، ولم يدم الأمر طويلًا وبدأت الحقائق تتكشف حين تبين أن معظم التلاميذ يسلكون طريقًا واحدًا يؤدي إلى حظيرة مواشي يتوقفون أمامها قليلًا لترقب الطريق، ثم يسرعون بعدها بالدخول في حذر حيث يقضون الساعات الطويلة بداخلها إلى حين حلول موعد انصرافهم من المدرسة، ويعودون بعد ذلك إلى بيوتهم.
واكتملت الصورة، ولم يتبق سوى معرفة ما يدور داخل المكان، حتى تمكن ضابط الآداب من التسلل إلى داخل الحظيرة بعد أن دفع مبلغًا من المال في الوقت الذي انتشر فيه رجال الكمين لمحاصرة المكان، وكانت المفاجأة أن وجد الضابط أن حظيرة مواش مظلمة قد امتلأت عن آخرها بتلاميذ المدارس الهاربين الذين جلسوا متراصين على مقاعد خشبية، واستغرقوا في مشاهدة أحد أفلام الفيديو القذرة، فألقي القبض على صاحب الحظيرة وعلى التلاميذ، وتمت مصادرة مجموعة شرائط الفيديو.
هذا من الحصاد المر الذي جناه المسلمون من هذا الجهاز.
أيضًا أضعف الجهاز سلطان الأسرة، فاضمحلت القيم والآداب التي كانت الأسرة تعلمها، وحل محلها قيم التلفزيون المشتقة من الأفلام والمسرحيات والتمثيليات، عطلت الأمور النافعة التي كان يمارسها الأبناء والشباب كالقراءة والكتابة أو الرياضات النافعة، وإذا بالتلفزيون يصور الخمول والكسل والخواء الفكري لدى الإنسان، فلست أنت الذي تتحكم فيه بل هو الذي يتحكم فيك ويغير من نظم حياتك.
1 / 5
دور التلفاز في قلب المنكر معروفًا والمعروف منكرًا
من أسوأ آثار التلفاز -إن لم تكن أسوأها على الإطلاق- تعويد الناس على التغاضي عن كثير من الفضائل الاجتماعية، فهو يهدم ويحطم الأخلاق والأديان، ويبطش بالحياء والقيم، وينشر الرذيلة، ويقتل الأحاسيس، بحيث ينتهي الأمر إلى استمراء المنكر، بل استحسان المنكر والفرح الشديد بارتكابه.
ومن الأدلة الواقعية على ذلك أن الناس أصبحوا يقبلون أن رجلًا بحجة أنه أب لفتاة شابة يحتضنها، وهم يعلمون أنه أجنبي عنها وأن هذا تمثيل وكذب، ولكنهم صدقوا الكذب ولم يعودوا يستنكرونه، فهذا عندهم ليس منكرًا هذا أبوها! فيأخذونه بعفوية وكأنه أمر طبيعي وعادي.
ولم يعد يستنكر ما يقع بين رجال ونساء أجانب عنهم مما حرمه الله ﵎، بل من يمكن نفسه من هذا الإجرام وهذا الانحلال ويعيش الدور بصدق -كما يقولون- يقال عنه: الممثل المحترم، والممثلة القديرة -أي: على الفساد والانحلال- أما من يظهر عدم الانسجام فهذا ضيق الأفق، هذا إنسان متزمت متطرف، وتنطلق عبارات: إنهم يريدون أن يعيدونا إلى القرون الوسطى المظلمة والعصور الحجرية.
أيضًا صاروا لا ينكرون على المرأة المتزينة المتبرجة التي تظهر بأبهى زينتها حاسرة الرأس، كاشفة الشعر والرقبة والذراعين والساقين، ومع ذلك ربما يصفون هذه الممثلة أو هذه المذيعة بأنها محتشمة، فهي تكشف فقط شعرها ووجها ويديها وما إلى ذلك.
تعودت القلوب على مناظر احتساء الخمور، كأنك داخل الخمارة والحانة وأماكن الفساد والإجرام، تعودت العيون أن ترى هذه المناظر وهي قيم كفرية فاسقة خبيثة تتعود عليها هذه القلوب، احتساء الخمور، التدخين، إتيان الفواحش، السرقات، القتل، السباب بأقذع الألفاظ السوقية، توجيه اهتمام الناس إلى تعظيم كرة القدم، وأن الأبطال هم أبطال كرة القدم، وإذا كانت هناك مباراة دولية لكرة القدم أو شيء من هذا ترى -كما قال بعض الإخوة- البلد خاوية تمامًا، كأنه يوجد حظر تجوال، لا سيارات ولا مشاة، والمحلات مغلقة.
حتى قال بعض الإخوة: لو أن عدوًا من الأعداء أراد أن يحتل مصر بدون أن تطلق رصاصة واحدة تقاومه لاختار هذا الوقت؛ لأن الناس قابعون في بيوتهم أمام هذا الصنم، وانظر إلى الناس في ساعة صلاة الجمعة تجد وسائل المواصلات تعمل، والشوارع مزدحمة بالسيارات، والناس يمشون في الشوارع، وكأنك لست في بلد من بلاد المسلمين بشغل هذا الجهاز الخبيث.
أيضًا إبراز برامج الرقص والخلاعة وأمثال هذه الأشياء، حتى عندما تسأل الطفلة الصغيرة: ما أملك في الحياة؟ تقول: أريد أن أكون راقصة مثل فلانة، أو مغنية مثل فلانة.
فلا حول ولا قوة إلا بالله! هل هؤلاء هم أبناء المسلمين؟
1 / 6
تناقض المواقف بيننا وبين الغرب في محاربة التلفاز
وهو تناقض غريب جدًا، فإننا بقدر ما نتهاون بقدر ما يحرص الكفار على حماية أبنائهم من هذا الجهاز الخبيث، مع أنهم كفار لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، تجد -مثلًا- المدرسة الألمانية في الإسكندرية تأتي بالآباء وتعمل لهم فرزًا شديدًا جدًا للآباء والأمهات والأطفال، وتقيم لهم مختبرات الذكاء، ثم يوقع الأبوان إقرارًا أن أولادهما إذا عادوا من المدرسة لا يشاهدون التلفزيون، هؤلاء لا يتدينون بذلك، لكن يقولون: إن التربية التلفزيونية تسير في خط موازٍ ومضاد للتربية التي تنتهجها هذه المدرسة، هذه تلغي مفعول تلك، ولذلك يوقع الأب والأم على إقرار أنه إذا طلب الطفل النظر إلى التلفزيون ونظر فالمدرسة غير مسئولة عن أي آثار تربوية تظهر في سلوكه، وتقول المدرسة: هذا أتى منكم أنتم وليس من طرفنا نحن.
في حين تجد في مدرسة أخرى، وفي مكان اجتماع مجلس الآباء والمعلمين أتت امرأة متبرجة منسوبة ومحسوبة على الإسلام، أتت تصرخ وتشتكي وتضج وتصيح في اجتماع مجلس الآباء، وتقول: لابد من أن تبحثوا لي عن السبب، من الذي فعل بابني هكذا؟ لابد من أن عندكم هنا في المدرسة أناسًا متطرفين.
تقول لهم: إن ابني حينما يجلس عند التلفزيون إذا رأى راقصة أو شيئًا من هذه المناظر فإنه يضع بصره في الأرض ويرفض أن ينظر، فقولوا لي: من المسئول؟ أنتم متطرفون، أنتم تعلمون ابني التطرف، ابحثوا لي عن المسئول عن ذلك؟ أجاب مدير المدرسة: أبدًا.
نحن أبرياء من هذا التطرف، نحن لا نعلمه ذلك، نحن نلتزم كاملًا بمنهج الوزارة.
أيضًا التلفزيون يعد أستاذًا من أساتذة الجريمة، ففي إحدى البرامج التلفزيونية أجريت مقابلة مع فتاة في الخامسة عشر من عمرها، رأت شخصًا في فلم يريد أن يقتل آخر فقطع مكابح السيارة، وكادت البنت أن تقتل أباها وأمها، فذهبت أيضًا لتقص فرامل السيارة لتقتلهما، لكن الأبوان اكتشفا الأمر بقدر من الله؛ لأن الفتاة أخطأت فقطعت بدل الفرامل سلكًا آخر أضاء إشارة إنذار حمراء، ولم يعرفا الفاعل.
فجربت الفتاة خطة أخرى، إذ ألقت صفيحة من البنزين على السيارة في داخل الجراش فانفجرت، فتنبه الأبوان في آخر لحظة فأسرعا يفتشان الجراش والبيت خوفًا على ابنتهما حتى لا تحترق، وكادا يختنقان لكثافة الدخان واكتشفا أن الفاعل هو ابنتهما، وعندما سئلت الفتاة عن السبب قالت: أبواي يضغطان علي كثيرًا للمذاكرة، وأخي أخفق، وهما يريدان مني تعويض إخفاقه، فنظرت إلى التلفزيون فتعلمت هذه الجريمة.
هذه الفكرة علمها إياها التلفزيون.
1 / 7
جيل التلفاز والمثل الأعلى
من أخطر الأشياء أن التلفزيون يؤثر في الأولاد عندما يأخذون منه المثل الأعلى في حياتهم، حيث يقلب القيم في نظرهم، فالشباب عامة ربما إذا سألته هل تتقن سورة الفاتحة أم لا لم يدر ما الجواب، وربما نجد بعضهم يجيب علينا، لكن لو سألته: ما هي الأسئلة التي ستتوجه إليك أول ما تنزل في قبرك؟ وإنك سوف تسأل عن ثلاثة أسئلة هل تعرف ما هي؟ كيف ستجيب عليها؟ وحين يسألك الملكان: من ربك وما دينك وماذا تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ﵌ كيف ستجيب؟ فإنه لا يعرف، لكنه يعرف أسماء الممثلين والممثلات، والألوان المفضلة لهم، والأكلة المفضلة لهم، وكم مرة تزوج، والراقصين والراقصات، وأسماءهم، وربما عناوينهم، ويعرف عنهم ما لا يعرفه عن أقربائه.
وهذا يضطرنا -للأسف الشديد- إلى حكاية أشياء نحب أن ننزه مجلس الذكر عن حكايتها، لكن ربما نلجأ أحيانًا لضرب الأمثلة؛ لأن هذا واقع نعيشه، والخطر قادم في كل بيت بهذا التغيير.
هذا نموذج يحكيه الشيخ مروان كجك، وهي مشكلة زوج يعاني من زوجته، وهي امرأة متعلمة وتعمل، وهي مغرمة بمشاهدة الأفلام التي تروي تاريخ حياة الراقصات، أو الأفلام التي تكون بطلتها (معلمة في قهوة بلدي) هذه المرأة تشجع طفلتها وهي في العاشرة من عمرها على المشاهدة أيضًا، والنتيجة أن الطفلة أصبحت تحاول إجادة الرقص البلدي أمام المرآة، إنه اغتيال البراءة والفطرة، وفي أوقات الفراغ فإن هذه الطفلة لا تلعب، وإنما تأتي بكوب وخرطوم لتجعل منه (شيشة)، وتطلب من زميلاتها أن ينادينها بصوت أجش: (يا معلمة!).
وقال صاحب الرسالة أيضًا: إن زوجته تشعر بالارتياح من أعمال الطفلة، وتقول: إنها موهوبة في التمثيل فهذا حصاد هذه التربية التلفزيونية الخبيثة، ماذا تنتظر؟ البنت تتعلم من مثل هذه الممثلة كيف تسلك هذه المسالك، لذلك لا تعجب إذا كانوا يسمون الفاسق الفاجر المجرم (البطل)، بدل أن يقال: الفاسق الصادّ عن سبيل الله عدو الله وعدو رسول الله يقال: (البطل).
المطربة أو المغنية معبودة الجماهير، وسبحان المعبود! يعبدونها عبادة، ولعلك تذكر حديث جريج العابد، فقد كان جريج يتعبد في صومعة، فأتته أمه وهو يصلي فنادته.
فقال: أي رب! أمي وصلاتي؟ يعني: أيهما أقدم: هل أجيب أمي أم أكمل صلاتي؟ فنادته الثانية.
فقال: أي رب! أمي وصلاتي.
فأقبل على صلاته.
ونادته الثالثة فقال: أي رب! أمي وصلاتي.
وكان لابد له من أن يقطع الصلاة ويجيب أمه برًا بها.
فدعت عليه أمه أن يعاقب عقوبة شديدة، وما كانت هذه العقوبة؟ لقد دعت عليه أن لا يموت حتى ينظر في وجوه الزانيات، دعت عليه بهذه الدعوة، فإذًا هذه عقوبة؛ لأن النظر إلى وجوه الفساق والظالمين يفسد القلوب ويطبع فيها السموم ويمرض القلوب، بعكس النظر إلى الصالحين الذين إذا رأيتهم ذكرت الله ﵎.
فانظر كيف أن المسلمين صاروا طواعية لا ينظرون إلى هذا عن عقوبة، لكنهم يستحسنون النظر إلى وجوه المجرمات الفاسقات، ويتقدمون بأنفسهم إلى هذا الجهاز الخبيث ويستجلبونه حتى ينظر أبناؤهم وشبابهم إلى هؤلاء النساء المجرمات اللاتي يسمونهن (البطلات) معبودات الجماهير.
يقول الكاتب محمد عبد الله السمان مشيرًا إلى حلقة تلفزيونية استضيف فيها بعض الطلبة من مدرسة معروفة، يقول: كان من المتوقع أن تكون الحلقة إلى آخر دقيقة فيها بالطلبة المتفوقين، وتكون حلقة من الحلقات الجادة التي يتلقى منها سائر الطلبة دروسًا في التفوق، ولكن مقدم البرنامج سأل الطلبة واحدًا واحدًا عن مثله الأعلى في الحياة؟ وكانت الإجابات مذهلة، فالمثل الأعلى لدى الطلبة المتفوقين هم على الترتيب -ولست أدري أهو ترتيب تصاعدي أم تنازلي-: عبد الحليم حافظ، بليغ حمدي، نزار قباني، محمد عبد الوهاب، أنيس منصور.
وقلت تعقيبًا على هذه الإجابات: لم أكن أنتظر من هؤلاء الطلبة المتفوقين أن يقولوا: إن مثلنا الأعلى أبو بكر أو عمر أو علي أو خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنهم، بل كنت أتوقع أن يقول واحدٌ منهم: إن مثلي الأعلى هو أبي.
إلا أنه ما وجد في أبيه مثله الأعلى، وإلا فلو أحسن أبوه تربيته لما عمد إلى هذه الزبالة كي يتخذهم قدوة ومثلًا أعلى في الحياة.
1 / 8
جيل التلفزيون وشيوع الإجرام والرذيلة
إن تأثير التلفاز تأثير وبائي عام، لما يتسم به من جماهيرية وشمولية، ولا يمكن الزعم بأن هذا الوباء غير ضار لأنه نجى منه بعض الناس.
يقول دكتور يسمى استيفن محاضر في جامعة كالفورنيا، يقول هذا وهو رجل كافر نصراني أو يهودي الله أعلم به.
يقول: إذا كان السجن هو جامعة الجريمة فإن التلفزيون هو المدرسة الإعدادية لانحراف الأحداث.
طفل فرنسي عمره خمس سنوات أطلق رصاصة على جار له عمره سبع سنوات، وأصابه إصابة خطيرة بعد أن رفض الأخير إعطاءه قطعة من اللبان، وقد ذكر في أقواله للشرطة أنه تعلم كيف يحشو بندقية والده عن طريق مشاهدة الأفلام في التلفزيون.
ولذلك كتب أستاذ التاريخ الدكتور شاكر مصطفى عن جيل التلفزيون قائلًا: أبناؤنا هم أبناء وسائل الإعلام التي أفسدت الأسرة لدينا إفسادًا، ودمرت كل مفاهيمها وآدابها، وكان قد قدم التلفزيون هذه الأمثلة كلها من خلال بحوث مجموعة أصلًا في هذا الأمر، قدم شخصية بطل طائر غير طبيعي يسمونه كذا العجيب منذ سنوات، حاول أحد الأطفال أن يقلد هذا المخلوق العجيب عندما طار من شرفة المنزل محاولًا تقليد هذا البطل العجيب فكان فيها هلاكه.
فما من شك في آثاره في نشر الجريمة والعنف، وإضعاف الأشخاص، وشيوع الرذيلة، وتشييع الفاحشة وتزيينها في نظر الناس، وشيوع أساليب النصب والاحتيال، والسلبية، والتراخي، وتخريب البيوت.
ويتحدث عما تثيره مسلسلات التلفزيون وأفلام الفيديو من تنغيص الحياة الزوجية، يقول: وحدث عن ذلك ولا حرج، ومن المؤسف حقًا أن كثيرًا من مشاهدي التلفزيون يجهلون أن هذه البيوت الواسعة والفرش المتنوعة ليست سوى أستديوهات قد أنشأت خصيصًا لتأجيرها للمنتجين الذين يصورون فيها مسلسلاتهم وأفلامهم، وهي ليست ملكًا للممثلة، هم يعتقدون أن هذا ملك للممثلة، الحدائق والخدم والحشم والأجهزة الحديثة والأثاث الرفيع وكذا وكذا، فتبدأ الزوجة في المقارنة بين ما تعيش فيه من ضيق وضنك وبين هذه الممثلة: انظر إلى الغنى، انظر إلى البيت الواسع المؤثث.
فهي لا تتصور أن هذه أشياء مؤجرة لكن تتصور أن هذا ملك للممثلة، ويصدقون الكذب.
فهذه الخدعة الماكرة تصيب النساء بالتأفف من حياتهن؛ لأنهن يعشن في بيوت متواضعة تخلوا من مظاهر الأبهة التي تعيش فيها الممثلات.
أيضًا الزوجة التلفزيونية في الأفلام والمسرحيات والتمثيليات يأتون لها بطريقة المعاملة بين الرجل وبين المرأة، بين الزوج والزوجة، مشتملة على الرقة والخلو من المشاكل والحنو والعطف وكذا وكذا، فتبدأ تقارن كيف يمكث معها وكيف يحصل بينهما المودة، في حين هذا الزوج يرجع مكدودًا منغصًا عليه عيشته من السعي في جلب لقمة العيش لها ولأولادها ولا تعذره في ذلك، فتقارن بينه وبين ذلك الممثل، هذا ممثل، وهذا عمله، هو يعمل ممثلًا كذابًا ويتصنع، وهم أبعد الناس عن الابتسامة التي يرسمونها، وأبعد الناس عن الرقة التي يتظاهرون بها، هم أخبث الناس وأسقطهم وأهونهم في المجتمع.
1 / 9
آثار التلفاز على الحفظ والذاكرة
يعمل التلفاز على استفراغ طاقة الأبناء على الحفظ والتذكر بما يبثه من أغان واستعراضات جذابة، فتجد أن الأطفال يحفظون أغاني الإعلانات ويرددون شعاراتها، وبذلك ترسخ في نفوسهم قيم وأذواق الممثلين والمغنيات، فأنت تأتي بدروس خصوصية في البيت كل يوم، وتعلم بنتك كيف تعشق، وكيف تحب الولد، وإذا جلست معه ماذا تفعل.
أتبكي على لبنى وأنت قتلتها لقد ذهبت لبنى فما أنت فاعل يداك أوكتا وفوك نفخ فالأطفال يحفظون الأغاني ويرددون شعاراتها، وتربيهم الممثلات والفنانون، أتعرف ما معنى (الفنان) في لغة العرب؟ الحمار المخطط، هذا هو الفنان، فهؤلاء هم الذين يربون أولادك، تربية الممثلين تربية البارات والخمارات والحانات التي انتقلت إلى داخل بيوت المسلمين، فيا حسرة على العباد! كيف ومتى يحفظ هؤلاء الأطفال القرآن، هل يجتمع القرآن كلام الله الذي قال تعالى عنه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٧] هل يجتمع مع الأغاني والإعلانات والتمثيليات وأسماء المطربين والمطربات.
كلا.
لا يجامع القرآن غيره، قرآن الرحمن ومزمار الشيطان لا يجتمعان.
1 / 10