المحرمات المتمكنة في الأمة
لا شك أن الذنوب والمعاصي سبب لمحق البركات وقلة الخيرات ومنع الأرزاق، وتسليط الله ﷾ على عباده أنواعًا من الابتلاءات، فيجب على العباد اجتناب المعاصي والآثام، والتوبة والإنابة إلى الله ﷾؛ ليتجنبوا سخطه ويفوزوا برضوانه.

1 / 1

المدح والثناء
بسم الله الرحمن الرجيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ونسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم، وأن يعمنا معهم بمغفرته ورحمته.
وبعد أيها الإخوة: فأنا لا أحب هذا المديح؛ وذلك لما ورد في الأحاديث: (أن رجلًا مدح آخر عند النبي ﷺ، فقال: ويحك! قطعت عنق صاحبك، إن كان أحدكم مادحًا لا محالة فليقل: أحسبه كذا والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدًا)، وبكل حالٍ فإن أخانا الشاعر -وفقه الله- قال وتكلم بحسب ما يظنه، ونحن نستغفر الله أن نكون دون ما يظن، ولا شك أن الإنسان أعرف بنفسه، ولا يجوز لأحدٍ أن يظن أو يتخيل شيئًا لم يكن، والإنسان يظن بنفسه القصور، ويعرف من نفسه بأنه ليس أهلًا للمديح ولا للمقالات، لما يعرفه من نفسه ولا يعرفه غيره، وقد كان أبو بكر ﵁ إذا مدحه أحد يقول: (اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون)، ويقول الشاعر القحطاني ﵀ في نونيته: والله لو علموا بقبح سريرتي لأبى السلام عليّ من يلقاني ولأعرضوا عني وملوا صحبتي ولبؤت بعد كرامة بهوانِ فنحن نعمل بالظاهر، وهو ما يظهر لنا من الناس، ونكل سرائرهم إلى الله، ونقول: هذا الذي نعرف، وأما الأمور الخفية فأمرها إلى الله.

1 / 2

آثار المعاصي وارتكاب المحرمات
أيها الأحبة! أعود إلى ما أتحدث عنه وهو: آثار المعاصي والمحرمات التي تمكنت في الأمة، والموضوع واسع، لكن سنأخذ منه رءوس المواضيع، فأبدأ بمقدمة عن آثار المعاصي، ثم أذكر بعد ذلك أنواعًا من هذه المعاصي، وفي الختام أذكر علاجًا لها، وكيف يقضى عليها، حتى يعود الناسُ إلى التمسك بالإسلام وبالأعمال الصالحة.

1 / 3

المعاصي سبب في قلة الخيرات ومحق البركات
أما المقدمة فأقول: لا شك أن الذنوب والمعاصي والمحرمات سبب لمحق البركات وقلة الخيرات، وسبب لمنع الأرزاق، ولعقوبة الله تعالى ولتسليطه على عباده أنواعًا من المثلات، وذلك لأنه تعالى يغضب على من عصوه، ويعاقبهم بعقوبة على قدر ذنوبهم إذا لم يعفُ الله تعالى عنهم، كما ورد في بعض الأحاديث القدسية أن الله تعالى يقول: (إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية، وإذا عُصيتُ غضبت، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الولد).
والمعصية يدخل فيها كل مخالفة، فتكون سببًا لغضب الله تعالى، ولا يقوم لغضبه قائم، ولأجل ذلك يتوعد الله على كثير من المعاصي باللعن، ويتوعد على بعضها بالغضب، ويتوعد على بعضهما بالعذاب العاجل أو العذاب الآجل؛ وذلك تخويف منه للعباد حتى لا يقعوا في هذه المعاصي والمحرمات، ويخبرهم بأن هذه المعاصي سببٌ لمنع الرزق، وسببٌ لظهور الفساد، وسببٌ للشرور، ولتمكن الأشرار، ولتسلطهم على الأخيار.
سببُ ذلك هو هذه المعاصي وهذه المخالفات، يقول الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم:٤١].
الفسادُ: يعم فساد الأخلاق، ويعم فساد البلاد، ويعم العقوبة، ويعم الانحرافات؛ هذا كله عقوبةٌ على ما كسبت أيدي الناس، ويعم -أيضًا- العقوبة العامة التي يعاقب الله بها من عصاه وخالف أمره.
والكسب في قوله: (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) هو المحرمات، يعني: بما عملوا من المحرمات التي تسبب العقوبة ومحق البركة، ومع ذلك فإنه سبحانه يخبر بأنه لا يعاجل عباده، ولكن يمهلهم ويؤخرهم، وإلا فلو عاجلهم لأحلّ بهم العقوبة الصارمة، ولذلك يقول الله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [النحل:٦١]، والضمير يعود على الأرض.
أي: ما ترك على الأرض من دابة.
أي: لو يؤاخذ الناس بما يستحقونه من عقوبة على المظالم والمعاصي والمحرمات، لعجل لهم العذاب ولأخذهم ولأهلك حتى الدواب في الأرض.

1 / 4

المعاصي والذنوب سبب للعقوبات
قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ [الكهف:٥٨]، والكسب هنا المراد به: الكسب السيئ.
يعني: المحرمات والسيئات.
أي: أنه تعالى لولا إمهاله لكان العباد على ما يعملونه مستحقين العذاب، إلا إذا استقاموا ولزموا الطريقة المستقيمة التي إذا لزموها أعانهم الله وأغاثهم.
ولذلك قال تعالى: ﴿وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن:١٦]، الطريقة: هي الإسلام.
أي: إذا استقمنا على الإسلام، وتمسكنا به، وعملنا بشرائعه، وتركنا المحرمات؛ فإن الله تعالى يسقينا ماءً غدقًا، يسقي أرضنا ويسقي بلادنا ويسقي حروثنا وأشجارنا، وأما إذا لم نفعل فإنه يعاقب من يشاء بأنواع العقوبات حسبما يستحقونه، ومع ذلك فإنه يعفو عن كثيرٍ من المخالفات، وإلا فإن العبادَ على معاصيهم وذنوبهم يستحقون أكثر مما نزل بهم: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠]، والكسب هنا: السيئات.
أي: ما نزل بنا من مصيبة فإنه عقوبة على السيئات التي كسبتها أيدينا والتي عملناها، (فما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة)، هكذا ورد في بعض الأحاديث.
والإنسان لا يغتر بما هو فيه لا نغتر بالأمن، ولا نغتر بزهرة الحياة الدنيا ولا نغتر بزخرفها، ولا نغتر بكثرة الأموال والأولاد، ولا نغتر بالصحة في الأبدان، ولا نغتر بما أعطانا الله وما خولنا، فإن هذا ليس دليلًا على رضا الله إذا كنا عملنا ما يسخطه، ولكن هو من الإمهال الذي لم يأتِ أجله، ولذلك يقول الله تعالى: ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ [الكهف:٥٨] يعني: أن هذا الإمهال إذا لم يستقم الإنسان ولم يرجع إلى الله تعالى، فإن له أجلًا ينتهي إليه، ودليل ذلك الحديث الذي يقول فيه النبي ﷺ: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وقرأ قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود:١٠٢])، و(الظالم) هنا: العاصي الذي اقترف معصية، وفعل ذنبًا أيما ذنب.
(يملي له): يعني: يؤخره ويمهله ويعطيه على ما هو عليه، ومع ذلك فإنه ينتظر إذا كان ذا عقل أن تتغير حاله.
ويقول النبي ﷺ في حديث آخر: (إذا رأيت الله يعطي الظالم وهو مقيم على ظلمه، فاعلم أنه استدراج).
يعطيه: أي يوسع عليه.
إذا رأيت الله تعالى يوسع على إنسان وهو ظالم، ومع ذلك تزداد رتبته وتزداد منزلته ويزداد ماله وتزداد توسعته، وهو يزداد في طغيانه ومعصيته، فلا تظن أن ذلك لكرامته على الله، ولكن ذلك من باب الاستدراج، اقرأ قول الله تعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف:١٨٢ - ١٨٣].
أملي لهم.
أي: أؤخرهم إلى أن يحين الأجل الذي تنزل بهم العقوبة فيه، لذلك وقع في بعض الأحاديث: (ما أخذ الله قومًا إلا عند غرتهم، وغفلتهم وسلوتهم)، والأخذ هنا العقوبة، أي: لا يعاقبهم ويأخذهم أخذ عزيزٍ مقتدر إلا بعد أن يركنوا إلى الدنيا ويطمئنوا إليها، ويظنوا أنهم ممتعون فيها؛ كما أخبر الله تعالى عن الذين مضوا، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام:٤٣ - ٤٤].
(أخذناهم بغتةً) أي: على حين غرة وغفلةٍ، أخذهم الله تعالى أخذ عزيزٍ مقتدر، أو أخذهم بالتدريج وعاقبهم عقوبةً بطيئةً لم يتفطنوا لها حتى بغتهم أمر الله، وهذا ونحوه يدل على أن السيئات والمحرمات سببٌ للذنوب، وأنها من أكبر الذنوب، وأنه بسببها تنزل العقوبة العاجلةُ أو الآجلة، وإذا أمهل العاصي ومات وهو على طغيانه وعلى كفره وعناده وظلمه وعدوانه؛ فلا يأمن أن يعاقب في الآخرة، فإن عذاب الآخرة أشد وأبقى.
كثير ما يذكر الله العذاب الأخروي الذي هو عذاب النار وبئس القرار: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر:١٦].
إذًا: نحن نخاف من عذاب الدنيا أن يعاجلنا الله به كما عاجل الأمم السابقة الذين عتوا وبغوا وطغوا وتعدوا، أو نخاف من عذاب الآخرة إذا متنا ونحن على هذه المعاصي والمحرمات، وانتهاك الحرمات.
نخاف أن يعاقبنا الله عقوبة أخروية التي هي أشد من عقوبة الدنيا.
هذا ما أحببت أن أقوله في آثار الذنوب، وللذنوب آثار وسيئات عظيمة لا أريد أن أتطرق إليها، وقصصها موجودة في القرآن كما قص الله علينا عقوبة الذين كذبوا، وكيف أخذهم لما أن كذبوا ومكروا، وردوا رسالته وكذبوا رسله، فأنزل بهم أنواع العقوبات التي ذكرها الله تعالى في القرآن.

1 / 5

ذكر أنواع المعاصي والمنكرات
وبعد ذلك أقول: إن المحرمات المتمكنة في الأمة كثيرة، وإن المسلم ليحذر أن يركن إلى شيءٍ منها فيكون من أهل العقوبات، وقد وردت الأدلة في ذكر أنواعٍ من المعاصي والسيئات وفي التحذير منها وبيان عقوبتها وشدة العذاب عليها، فمن ذلك قول النبي ﷺ: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله! وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)؛ وذلك لأن هذه السبع قد ذكر الله عليها عقوبات شديدة.

1 / 6

الفواحش
فعل الفواحش: لا شك أنه من أسباب العقوبة، ورد في بعض الأحاديث: (ما فشا الزنا في قوم حتى أعلنوه إلا ابتلوا بالطاعون، والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا)، يذكر كثير من الأطباء كثرة الأمراض التي يقولون إن سببها فعل هذه الفواحش، والتي استعصى عليهم علاجها كثيرًا.
اسألوا الأطباء: ما هو علاج هذه الأمراض -مرض الإيدز- أو ما أشبهه؟ لا شك أنها تستعصي عليهم، وأن من أسبابه اقتراف هذه الفواحش والمحرمات، وأن من أسباب فشو هذه المحرمات والفواحش: العكوف على رؤية هذه الأفلام الفاتنة، وكذلك سماعُ هذه الأغاني الماجنة وما أشبهها.

1 / 7

النظر إلى الصور والأفلام
وهكذا أيضًا: النظر إلى الصور والتفكه بالنظر إلى الصور التي تعرض في الأفلام -في أجهزة الفيديو وما أشبهها- التي يعرض فيها صور نساء، سيما إذا كانت من بلاد بعيدة كالبث المباشر، وما يعرض فيه بواسطة الدشوش وما أشبهها.
لا شك -أيضًا- أنها فتنة وأي فتنة، حيث إن الذي ينظر في تلك الصور لا يأمن أن تقع في قلبه صورة هذه المرأة أو صورة هذا الزاني، أو هذا الفاحش الذي يفعل الفاحشةَ أمام عينيه، فيمثل له كيفية الوصول إلى هذه الشهوة وقضاء الوطر، فلا يملك نفسه أن يندفع، إذا لم يكن معه إيمان.
نقول: لو كان معه إيمان لما أكب على السماع وعلى النظر إلى هذه الصور، سواء كانت مرسومة ومصورة في صحف ومجلات، أو كانت مبثوثة في البث المباشر، أو في هذه الأفلام ونحوها، فيعرض نفسه للفتنة، فهذه من المعاصي ومن المحرمات المتمكنة التي فتنت الكثير، والتي دعت إلى فواحش أخرى، فالمرأةُ إذا أكبت على رؤية هؤلاء الرجال الأجانب لم تأمن أن يقع في قلبها ميل إلى فعل الفاحشة، وإذا رأت المرأة هؤلاء النساء المتفسخات، المتبرجات، المتكشفات المتحليات بأنواع الفتنة لم تأمن أن تقلدهن فترى أنهن أكمل منها عقلًا، وأكمل منها اتزانًا وقوةً، فيدفعها ذلك إلى أن تلقي جلباب الحياء، وأن تكشف عن وجهها، وأن تبدي زينتها للأجانب، وأن تكون فتنة وأي فتنة.

1 / 8

التبرج والسفور
ومن المحرمات المتمكنة: وهو الوقع في التبرج الذي هو تفسخ وقلة حياء من كثير من النساء اللاتي كان سببُ ذلك عكوفهن على رؤية هذه الصور التي في الصحف والأفلام ونحوها، فوقعن في أن خلعن جلباب الحياء، ودعاهن ذلك إلى أن يتمنين فعل الفاحشةِ أو يفعلنها متى تيسر ذلك وقدرن عليه، ولا يحصى ما يحصل أو ما يعثر عليه هيئات الأمر بالمعروف والدعاة إلى الله تعالى من أماكن الدعارة ومن أماكن الفساد، ومن اختطاف والتقاط النساء من الأسواق ومن الأزقةِ ومن المجتمعات لفعل الفاحشة، وكذلك أيضًا: التقاط الطالبات اللاتي أمام المدارس سواء قبل الدراسة أو بعدها، وهذا لا شك أن من دوافعه: أولًا: قلة الإيمان الرادع.
ثانيًا: عدم الغيرة من أوليائهن والمحافظة عليهن.
ثالثًا: أن الأولياء جلبوا لهن هذه الأجهزة والآلات التي سببت أنهن يخلعن جلباب الحياء، ويتبرجن هذا التبرج إلى أن حصلت هذه المحرمات وما أشبهها.

1 / 9

القمار والميسر
كذلك أيضًا: هؤلاء الذين يعيبون أهل الخير، قد يكون كثير منهم من الذين يتعاطون القمار، ويتعاطون الميسر الذي قرنه الله بالخمر، فكثير منهم يبيتون طوال الليل على اللعب بما يسمى الأوراق، أوراق اللعب -البلوت- أو ما أشبهها.
ماذا يستفيدون من هذا اللعب؟ إن كان على عوض فإنه الميسر المحرم، بحيث إنه يكتسب حرامًا إذا اكتسبه، وإذا كان واحد منهما كاسبًا والآخر مكسوبًا، فالكاسبُ أكل حرامًا، مع ما يترتب على ذلك من العقوبة ومن الإثم الذي ذكره الله بقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [المائدة:٩١]، فالميسر هو هذا اللعب الذي يؤخذ عليه عوض: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾ [المائدة:٩١]، لا شك أن الذين يلعبونه ينشغلون عن الذكر فلا تجدهم يذكرون الله إلا قليلًا، وينشغلون عن الصلاة.
كثير منهم إذا لعبوا إلى نصف الليل أو ثلث الليل أو ثلثي الليل لا يدركون الصلاة مع الجماعة، وهذا من أضرار هذه الألعاب التي فشت وتمكنت في كثير من الناس -والعياذ بالله- ويدعون أنهم بذلك يقطعون الفراغ، وأن عندهم فراغًا يحبون أن يشغلوه بما ينشغلون به، حتى لا يكون عندهم وقتٌ ليس فيه عمل، وبئس ما فعلوا! فعندهم وقت ثمين يستحق أن يشغلوه بطاعة الله فما بالهم لم يتعلموا العلم؟ وما بالهم لم يتعلموا القرآن ولم يتعلموا حفظه؟ وما بالهم لم يجتهدوا في ذكر الله تعالى ودعائه وطاعته؟ لماذا ينشغلون باللهو واللعب؟ ومع ذلك يتركون ما هو ذكر وطاعة وخير، ويقطعون أوقاتهم.
هذا من المحرمات المتمكنة التي تذهب بالأوقات كثيرًا.

1 / 10