661
صورة من تطبيق الحياء
فهذان هما التابعيان الجليلان: مسروق والأسود جاءا إلى عائشة ﵂ ليسألاها عن المباشرة والقبلة للصائم، فلما جلسا إليها خجلا منها، ثم قاما من مجلسهما ومضيا، وانصرفا حياءً أن يسألا عائشة ﵂ رغم أن المسألة علمية، فلما مضيا قليلًا رجع أحدهما إلى الآخر وقال: جئنا لنسأل عن أمر من أمر الدين ثم أرجعنا الحياء، فعادا مرة أخرى إلى عائشة ﵂ وقالا لها: يا عائشة إنا أتينا نسألك عن شيء فاستحيينا منك، فقالت: سلوا، وفي رواية أن هذه الواقعة -كما هي في مسند الإمام أحمد - وقعت لـ أبي موسى الأشعري فقالت له: (سل ما شئت فإنما أنا أمك) فسألوا حينئذٍ وأجيبوا.
لكن انظروا إلى هذا الحياء الذي جمل الأئمة والعلماء! والذي صبغ الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم.
وأم سلمة ﵂ كانت عند النبي ﷺ، فجاءت امرأة من الأنصار لم يكن للمهاجرين بها عهد، كما ذكر بعض الصحابة، فقالت: (يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق؛ فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال النبي ﷺ: نعم إذا هي رأت الماء، فقالت: أم سلمة ﵂: لقد فضحت النساء) أي: أنك جئت بسؤال واضح مباشر، كأنها رأت في نفسها أن مثل هذا قد لا يسأل عنه بمثل هذه المواجهة، وإن كان تقديم الصحابية أيضًا يدل على حيائها وأدبها، عندما قالت: (يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت).

46 / 4